جدتي
نتي كانت نايمة بين دراعاته بمنتهى البراءة، وهو باصص لها كأن ملامحها فتحت قدامه باب قفله من سنين.
قلت وأنا صوتي بيرتعش:
— جدي… قول اللي عندك. إيه علاقة أمي بأبو بنتي؟
مسح دموعه بطرف إيده، وقعد ببطء على الكرسي.
وقال:
— قبل ما أحكيلك، لازم تعرفي حاجة… أنا لما ربيتك عمري ما اعتبرتك حفيدتي. إنتِ كنتِ بنتي.
قربت منه:
— وأنا عمري ما اعتبرتك غير أبويا… بس ده مش جواب سؤالي.
هز راسه وقال:
— عارف.
وبعدين سألني:
— الراجل اللي اسمه آدم… قالك اسم عيلته كامل؟
قلت بسرعة:
— آدم منصور.
اتغير وش جدي أكتر.
— منصور إيه؟
بلعت ريقي وقلت:
— آدم منصور الشافعي.
في اللحظة دي، جدي حط إيده على صدره.
صرخت:
— جدي!
قال بسرعة:
— أنا كويس… بس الاسم أكد اللي كنت خايف منه.
قعدت قدامه وأنا حاضنة نفسي.
— تعرفه؟
رد:
— معرفش آدم… لكن أعرف أبوه.
حسيت إن قلبي وقع.
— أبوه؟!
رفع عينه ليا وقال:
— اسمه فؤاد منصور الشافعي، صح؟
هزيت راسي ببطء.
كنت شفت الاسم مرة على بطاقة قديمة في محفظة آدم.
قلت:
— أيوه… بس آدم كان بيقول إن علاقته بأبوه شبه مقطوعة من سنين.
ضحك جدي ضحكة موجوعة.
— مش غريبة.
وبعدين سكت.
قلت بعصبية:
— جدي، بالله عليك متفضلش تلف حوالين الكلام!
بص ناحية بنتي وقال:
— أمك قبل ما تتجوز أبوكي… كانت متجوزة قبله.
اتجمدت.
— إيه؟
— جواز قصير جدًا. محدش تقريبًا كان يعرف عنه حاجة، لأنهم انفصلوا بسرعة، وبعدها هي طلبت مني أقفل السيرة دي للأبد.
قلت:
— ومين كان جوزها؟
رفع عينيه ليا.
— فؤاد منصور الشافعي.
حسيت الدنيا سكتت.
حتى صوت العربيات في الشارع اختفى من وداني.
قلت بعد ثواني:
— أبو… آدم؟
هز راسه.
رجعت لورا خطوة.
أول فكرة ضربت دماغي كانت أبشع فكرة ممكنة.
بصيت لبنتي.
وبعدين لجدي.
— يعني آدم…؟
صرخ جدي بسرعة:
— لأ!
وقفت مكاني.
قال:
— متفكريش التفكير ده. آدم مش أخوكي.
حطيت إيدي على صدري وأنا بحاول آخد نفسي.
— أمال إيه الغلطة اللي بتتكلم عنها؟!
تنهد وقال:
— لأن أمك لما انفصلت عن فؤاد، كانت حامل.
رجع الخوف تاني.
قلت:
— حامل بمين؟
جدي بص للأرض.
— بولد.
— والولد ده فين؟
سكت.
— جدي… الولد ده فين؟!
رفع عينه وقال:
— عاش مع أبوه.
بدأت أفهم إن فيه كارثة أكبر لسه جاية.
— اسمه إيه؟
قال:
— ياسين.
الاسم كان غريب عليا.
لكن جدي كمل:
— ياسين يبقى أخوكي من أمك.
حطيت إيدي على فمي.