جدتي
كان عندي أخ طول السنين دي؟
أخ عايش وأنا معرفش عنه حاجة؟
قلت:
— وأبو بنتي علاقته بإيه؟
رد جدي:
— آدم وياسين اتربوا في بيت واحد… لكن آدم مش ابن فؤاد الحقيقي.
رمشت كذا مرة.
— إيه؟
قال:
— فؤاد اتجوز بعد أمك ست كانت عندها طفل صغير من جواز سابق. الطفل ده كان آدم. وبعد سنين، آدم أخد اسم عيلة فؤاد وعاش وسطهم كأنه ابنه.
فضلت ساكتة أحاول أربط الخيوط.
يعني آدم مش أخويا.
ومفيش بيننا صلة دم.
لكن…
قلت:
— يبقى ليه قلت إني عملت غلطة؟
رفع جدي عينه ليا وقال:
— لأني كنت فاكر إن آدم عارف إنتِ مين.
— يعرف إيه؟
— يعرف إنك أخت ياسين.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
— وليه ده يخليه يهرب لما عرف إني حامل؟
جدي بص ناحية البيت.
ثم قال:
— لأن اختفاء آدم في الليلة دي غالبًا ملوش علاقة بأنه مش عايز البنت.
سألته:
— أمال؟
رد:
— غالبًا هرب علشان يحميكي منها.
— منها مين؟
رفع جدي عينه ناحيتي.
وقال اسمًا لأول مرة أسمعه في حياتي:
— من نادية… أم آدم.
وقبل ما أسأله أي سؤال…
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
جدي قام فجأة.
لون وشه اتغير.
بص ناحية البوابة وهمس:
— يا نهار أبيض…
قلت:
— مين؟
العربية السودا وقف منها راجل طويل.
يمكن في أوائل التلاتينات.
وقف مكانه وبص ناحيتي.
وبعدين ناحيه الطفلة.
وبدأت عينيه تتملي دموع.
جدي قرب مني وقال بصوت منخفض:
— ده ياسين.
بصيت له وأنا عاجزة حتى عن الكلام.
فقال جدي:
— أخوكي… يتبع
الفصل الثاني — الأخ الذي لم أعرف بوجوده
ياسين وقف قدامنا للحظات طويلة.
وأنا كنت ببصله وأدور في ملامحه على أي حاجة مني.
الغريب إني لقيتها.
نفس شكل حواجبي.
نفس حركة العين لما يكون متوتر.
حتى لما قرب وقال:
— إنتِ سلمى؟
صوته كان فيه حاجة مألوفة بشكل يخوف.
قلت:
— وإنت ياسين؟
هز راسه.
بص لجدي وقال:
— كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
جدي رد:
— وأنا كنت بتمنى ييجي بطريقة أحسن من دي.
ياسين بص للطفلة.
— دي بنت آدم؟
قلت:
— أيوه.
غمض عينيه.
سألته فورًا:
— آدم فين؟
فتح عينيه وبصلي.
— معرفش.
— كداب.
قال بهدوء:
— ياريتني كنت بكدب.
قربت منه:
— إنت تعرفه؟
ابتسم بمرارة.
— آدم أخويا.
قلت بسرعة:
— مش أخوك بالدم.
اتصدم.
وبص لجدي.
— قلتلها؟
جدي رد:
— كان لازم.
ياسين مرر إيده على وشه.
— آدم وأنا اتربينا إخوات. بالنسبة ليا عمره ما كان فيه فرق.
قلت:
— وأنا؟ كنت إيه بالنسبة لك؟
سكت.
سألته:
— كنت تعرف إن عندك أخت؟