في حفل الخريف حكايات ميدو

«وماما عمرها ما قالت لي إن بابا وحش، ولا طلبت مني أكرهه، ولا قالت لي أختار بينها وبينه.»

 

بدأت الدموع تنهمر من عيني دون أن أشعر.

 

لكن المفاجأة الأكبر لم تكن قد حدثت بعد.

 

ظهرت على الشاشة رسالة صوتية أخرى، كان ديستن قد سجلها على هاتفه بالصدفة أثناء إحدى زياراته لوالده.

 

كان صوت أنابيل واضحًا وهي تقول لنايجل:

 

«أنا مش عايزة ابنك يفضل يروح لأمه كل أسبوع. لو عايزنا نكمل مع بعض، لازم تخليه يقضي وقت أقل معاها. وبصراحة، هي كمان لازم تبطل تحضر المناسبات اللي هكون موجودة فيها.»

 

ثم جاء رد نايجل، الذي جعل الوجوه تتغير في الساحة كلها:

 

«هتصرف. المهم إنك تفضلي معايا.»

 

وضعت أنابيل يدها على فمها، ثم جذبت ذراع نايجل بعنف.

 

«قلت لك خلّيه يوقف! هتفضحنا قدام الناس كلهم!»

 

لكن ديستن لم يتوقف.

 

نظر إليها من فوق المسرح وقال بهدوء مؤلم:

 

«أنا مش بفضح حد. أنا بس مش عايز حد يخليني أحس إني لازم أكره ماما عشان أحب بابا.»

 

ساد صمت ثقيل.

 

ثم بدأ أحد الآباء في التصفيق.

 

وتبعه شخص آخر، ثم آخر، حتى امتلأت الساحة بالتصفيق.

 

لم يكن تصفيقًا بسبب مقطع الفيديو وحده، بل بسبب طفل في العاشرة من عمره استطاع أن يقول ما عجز كثير من الكبار عن قوله.

 

اندفع نايجل إلى المسرح محاولًا أخذ الميكروفون من ابنه.

 

«ديستن، انزل حالًا! إنت مش فاهم اللي بتعمله!»

 

لكن ابني تراجع خطوة إلى الخلف، ونظر إليه بعينين دامعتين.

 

«أنا فاهم يا بابا. أنا بس كنت مستنيك تقول لها إنها غلطانة. كنت مستنيك تدافع عن ماما، زي ما هي عمرها ما حاولت تمنعني أحبك.»

 

توقف نايجل عن الحركة.

 

للمرة الأولى، لم يجد إجابة.

 

أما أنابيل، فقد انفجرت غاضبة، وصرخت:

 

«كل ده بسبب أمك! هي اللي علمتك تعمل كده!»

 

هز ديستن رأسه.

 

«لأ. ماما حتى ما تعرفش أنا هعرض إيه النهارده.»

 

ثم أضاف جملة جعلتني أضع يدي على فمي من شدة التأثر:

 

«هي علمتني حاجة واحدة بس… إنك تقدر تحب حد من غير ما تهين حد تاني.»

 

لم أستطع الوقوف في مكاني أكثر.

 

صعدت إلى المسرح، واحتضنت ابني بقوة.

 

همس في أذني:

 

«أنا آسف يا ماما. كنت عايزهم يعرفوا إنك مش زي ما بيقولوا.»

 

ضممته إليّ وقلت له:

 

«إنت مش محتاج تثبت لأي حد إني كويسة يا حبيبي. أنا فخورة بيك لأنك عرفت تدافع عن نفسك وعن مشاعرك.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *