اختفاء حكايات ميدو
كان منزلًا صغيرًا في منطقة ريفية هادئة، بعيدًا عن المدينة التي قضيتُ فيها السنوات الثلاث الماضية أبحث عن ابني.
طرقتُ الباب.
فتحته امرأة شابة، وما إن رأت الصورة في يدي حتى شحب وجهها.
همستُ لها:
«أنا أم لوكاس… أين ابني؟»
وضعت المرأة يدها على فمها، وبدأت دموعها تنهمر.
ثم تراجعت خطوة إلى الوراء وقالت بصوت مكسور:
«كنت أعلم أنه سيأتي يوم وتصلين فيه إلى هنا… لكنني لم أتخيل أبدًا أنني سأضطر إلى إخبارك بما حدث».
نظرتُ إليها برعب.
ثم قالت الجملة التي غيّرت كل شيء:
«لوكاس لم يمت يا سيدتي… لقد كان حيًا طوال هذه السنوات، لكنه اختفى لأنه كان يحاول حمايتكِ أنتِ والطفلين من شخص تعرفينه جيدًا!»
يتبع…
نظرتُ إليها وأنا أشعر بأن الأرض تميد تحت قدميّ.
صرختُ في وجهها والدموع تملأ عينيّ:
«ماذا تقصدين بأنه كان يحميني؟ ومن الشخص الذي كان يخاف منه؟ أين ابني الآن؟ أرجوكِ، لا تعذبيني أكثر! لقد قضيتُ ثلاث سنوات أدفن نفسي كل يوم وأنا لا أعرف إن كان ابني حيًا أم ميتًا!»
انفجرت المرأة في البكاء، ثم فتحت الباب على اتساعه وأشارت إليّ بالدخول.
جلستُ على الأريكة، بينما أحضرت لي كوبًا من الماء، ثم جلست أمامي وقالت:
«اسمي إميلي. التقيتُ بلوكاس قبل ثلاث سنوات، بعد اختفائه بأيام قليلة. كان مصابًا بجروح، وخائفًا للغاية، ولم يكن يحمل معه سوى بعض المال وصورة لكِ».
توقفت للحظة، ثم تابعت:
«في البداية، رفض أن يخبرني بما حدث. لكن مع مرور الوقت، عرفته على حقيقته. كان شابًا طيبًا، وكل ما كان يريده هو أن يعيش بسلام».
سألتها بصوت مرتجف:
«لكن لماذا لم يتصل بي؟ لماذا تركني أعيش كل هذه السنوات وأنا أظن أنه مات؟»
خفضت إميلي عينيها وقالت:
«لأنه اكتشف سرًا خطيرًا يتعلق بوالده».
تجمّدت في مكاني.
كان والد لوكاس قد توفي قبل سنوات، وكنت أعتقد أنني أعرف كل شيء عن حياتنا معًا.
كيف يمكن أن يكون هناك سر لم أعرفه؟
أخرجت إميلي ملفًا قديمًا من أحد الأدراج، ووضعته أمامي.
كان يحتوي على نسخ من مستندات مالية ورسائل بخط يد زوجي الراحل.
قالت إميلي:
«قبل وفاة والد لوكاس، اكتشف ابنك أن والده ترك أموالًا وممتلكات لم تكن العائلة تعرف عنها شيئًا. لكن عمكِ، ريتشارد، كان يعرف بوجود هذه الممتلكات، وحاول الاستيلاء عليها باستخدام مستندات مزورة».