اختفاء حكايات ميدو

 

شعرتُ بالصدمة.

 

كان ريتشارد أخي الذي وثقتُ به طوال حياتي، والذي وقف بجانبي عندما اختفى لوكاس، بل وكان يأتي إلى منزلي كل أسبوع ليطمئن عليّ!

 

كيف يمكن أن يكون هو الشخص الذي أخاف ابني؟

 

تابعت إميلي:

 

«اكتشف لوكاس التزوير، وأخبر ريتشارد أنه سيكشف الحقيقة. لكن ريتشارد هدده، وأخبره أنه سيؤذيكِ إذا ذهب إلى الشرطة. لهذا قرر لوكاس الابتعاد مؤقتًا حتى يجد دليلًا كافيًا».

 

وضعتُ يدي على فمي.

 

ثلاث سنوات من العذاب، بينما كان أخي يجلس بجانبي، ويتظاهر بالحزن على اختفاء ابني!

 

سألتُها:

 

«لكن لماذا لم يعد إلينا بعد أن حصل على الأدلة؟»

 

أجابتني والدموع في عينيها:

 

«لأن الأمور أصبحت أكثر تعقيدًا. عندما التقينا، كان لوكاس يعمل في مدينة أخرى، وكان يحاول جمع الأدلة ضد ريتشارد. ثم اكتشفنا أننا سنصبح والدين لتوأم. كان سعيدًا للغاية، وكان يتحدث دائمًا عن اليوم الذي سيحملكِ فيه طفلاه بين ذراعيكِ».

 

ابتسمت إميلي ابتسامة حزينة، ثم أضافت:

 

«قبل أسابيع قليلة، تمكن لوكاس أخيرًا من تسليم الأدلة إلى محامٍ، وبدأت الإجراءات القانونية. لكنه كان يخشى أن يحاول ريتشارد الوصول إليكِ أو إلى الطفلين قبل انتهاء التحقيق».

 

نظرتُ إليها بلهفة.

 

«إذن أين هو الآن؟»

 

ساد الصمت.

 

ثم أخرجت إميلي رسالة أخرى من الدرج.

 

«هذه آخر رسالة تركها لي».

 

فتحتُ الرسالة بسرعة، وقرأت:

 

«أمي الحبيبة،

 

لقد انتهى الجزء الأصعب من هذه الرحلة، وأصبحت الأدلة في أيدٍ أمينة.

 

أعرف أنني ارتكبت خطأً كبيرًا عندما تركتكِ دون تفسير، لكنني كنت خائفًا من أن يصيبكِ أي مكروه بسببي.

 

لم يمر يوم واحد دون أن أفكر فيكِ.

 

كنت أتمنى أن أعود إليكِ مئات المرات، لكنني كنت أريد أن أعود ومعي ما يضمن سلامتكِ.

 

إذا وصلت هذه الرسالة إليكِ، فهذا يعني أنني اضطررتُ إلى الابتعاد مرة أخرى لبعض الوقت.

 

لكنني أعدكِ بشيء واحد: سأعود إلى المنزل.

 

أريد أن أرى وجهكِ عندما تحملين طفليّ للمرة الأولى.

 

أحبكِ يا أمي.

 

لوكاس».

 

ضممتُ الرسالة إلى صدري، وأغمضتُ عينيّ.

 

للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، شعرتُ أن هناك أملًا حقيقيًا في أن أرى ابني مجددًا.

 

لكنني لم أكن أعلم أن المفاجأة الأكبر كانت تنتظرني في اليوم التالي.

 

في صباح اليوم التالي، كنتُ في منزلي أجلس بجوار التوأم، أراقبهما وهما ينامان بسلام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *