عدتُ من مهمتي العسكرية حكايات ميدو

 

كل ما فعلته هو أنني خلعت سترتي العسكرية، ولففتها حول جسد ابنتي الصغير، ثم حملتها بين ذراعيّ.

 

همست ليلي:

 

«ماما…»

 

ضممتها إلى صدري وأجبتها:

 

«أنا هنا يا حبيبتي، لن أتركك أبدًا».

 

حملتها إلى سيارتي الرياضية، وثبّتها بأمان في مقعد الأطفال، ثم وضعت بجوارها لعبة الكلب المحشو التي أحضرتها لها من مهمتي العسكرية، لتبقى إلى جوار دبدوبها القديم.

 

طوال الرحلة التي استغرقت أربع ساعات، كنت أتخيل لحظة وصولي إلى المنزل.

 

تخيلت ريان يفتح الباب بدهشة، وليلي تقفز من الفرحة وهي تصرخ: «ماما رجعت!»، ثم نجلس جميعًا تحت أضواء شجرة عيد الميلاد، ونشرب الشوكولاتة الساخنة معًا.

 

لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا.

 

كانت طفلتي ترتجف تحت سترتي العسكرية، بينما كنت أحاول منع دموعي من السقوط.

 

بعد فترة من الصمت، رفعت ليلي عينيها الصغيرتين نحوي وسألتني:

 

«ماما، هل سيأتي بابا معنا؟»

 

نظرت في المرآة إلى المنزل الذي ابتعدنا عنه، ورأيت ريان في الداخل يصب كأسين من النبيذ.

 

كان هو وتلك المرأة يحتفلان تحت الشجرة التي زيّنتها بيدي قبل سفري.

 

ابتلعت غصتي وأجبتها:

 

«لا يا حبيبتي، بابا لن يأتي».

 

واصلت القيادة، بينما كان المنزل يتلاشى خلفنا، مضاءً بأضواء براقة تجعله يبدو كأنه بطاقة عيد ميلاد مثالية، تخفي وراءها كذبة قبيحة وخيانة لا تُغتفر.

 

ثم سمعت صوت ليلي مرة أخرى، وكان سؤالها هذه المرة أشد قسوة من كل ما رأيته.

 

«ماما، هل لا يزال لدينا منزل نعيش فيه؟»

 

توقفت للحظة عن التنفس.

 

كانت طفلة في الثالثة من عمرها، ومع ذلك اضطرت إلى السؤال عما إذا كان لا يزال لديها مكان تنتمي إليه!

 

شعرت بأن قلبي المكسور بدأ يتحول إلى شيء آخر… شيء أكثر صلابة، وأكثر إصرارًا.

 

مددت يدي إلى الخلف وأمسكت بيدها الصغيرة، ثم قلت لها بثبات:

 

«نعم يا حبيبتي، لدينا منزل. وسيكون لديكِ دائمًا مكان آمن تعيشين فيه معي، مهما حدث».

 

لم تكن ليلي تعرف أن تلك الكلمات لم تكن مجرد وعد لطفلة خائفة.

 

لقد كانت وعدًا قطعته على نفسي أيضًا.

 

في تلك الليلة، لم أكن أبتعد عن منزل فحسب، بل كنت أبتعد عن الحياة التي اعتقدت أنني بنيتها مع الرجل الذي أحببته.

 

وكان ريان يظن أنه تخلّص مني ومن ابنتي بمجرد تركنا خارج الباب.

 

لكنه لم يكن يعلم أنني لم أعد المرأة التي سافرت في مهمتها العسكرية وهي تثق به ثقة عمياء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *