صاحب البيت

عم طنطاوي!
جريت على الباب وفتحته.
وكان فعلًا عم طنطاوي واقف بره.
كان راجل معدي الخمسين، قصير شوية، وشعره بدأ يشيب.
طول الوقت كان بيلبس جاكت رمادي قديم، لدرجة إن القماش نفسه بقى لامع من كتر الغسيل.
لكن الليلة دي
كان مختلف.
لابس قميص نضيف جدًا.
وفي إيده شنطتين كبار.
الشنط كان مطبوع عليها اسم محل حلويات فخم وغالي.
وفي إيده التانية كان ماسك ترمس كبير.
أول ما دخل، ابتسم لنا ابتسامة واسعة وقال
كلكم موجودين؟
وبعدين ضحك
كويس كويس جدًا.
الجزء الرابع
أول ما عم طنطاوي دخل الشقة، ابتسامته ما راحتش من على وشه.
حط الشنطتين اللي في إيده على السفرة، وقال
جبت لكم شوية حاجات حلوة و بسبوسة و بقلاوة كمان. قلت البنات محتاجين يتغذوا كويس.
ندى قربت منه بحماس
يا خبر!ر؟!
ضحك عم طنطاوي.
أيوه، النهارده يوم مميز، مش كده؟
أنا ما رديتش.
كنت واقفة جنب شنطة سفري، وعيني على الباب.
عم طنطاوي لاحظ الشنطة.
ابتسامته ثبتت للحظة.
وبعدين قال
إيه ده؟ حد مسافر؟
ندى ردت بسرعة
دي
منى مصممة تمشي.
عم طنطاوي بصلي.
المرة دي ابتسامته اختفت تمامًا.
تمشي؟ دلوقتي؟
قلت بهدوء
أيوه.
ليه؟
عندي سبب.
فضل ساكت ثانيتين.
وبعدين ضحك ضحكة قصيرة.
يا بنتي، إحنا لسه هنتكلم في موضوع الإيجار. إنتِ مستعجلة ليه؟
قلت
أنا قررت خلاص.
عم طنطاوي حط إيده على الترابيزة.
طب على الأقل اقعدي اسمعي.
بصيت له.
اتفضل.
قعدنا كلنا.
لكن أنا فضلت واقفة.
عم طنطاوي فتح الترمس.
ريحة حلوة جدًا انتشرت في المكان.
ريحة حساء تقيلة ومركزة بشكل غريب.
ندى قالت
شكله تحفة.
سارة قربت المعلقة.
أما أنا
ما قربتش.
عم طنطاوي بص لي.
إنتِ مش هتشربي؟
قلت
مش بحب الحساء.
ضحك.
إنتِ حتى الحاجات الحلوة مش عاجباكي.
وبعدين بدأ يتكلم عن موضوع الإيجار.
قال إن البيت بقاله فترة مشغول، وإنه مقدر تعبنا، وإنه عايز يساعدنا.
كل الكلام كان منطقي.
لكن في حاجة واحدة كانت غلط.
غلط جدًا.
كان بيتكلم عن الإعفاء من الإيجار وكأنه قرار اتاخد من زمان.
مش قرار جه في دماغه النهارده.
وفي وسط كلامه، فجأة سمعنا صوت من بره الشقة.
صوت حاجة تقيلة بتتسحب على السلم.
جررررر جررررر
كلنا سكتنا.
الصوت وقف.
بعدها سمعنا صوت رجل بيتكلم بصوت واطي.
عم طنطاوي بص ناحية الباب بسرعة.
اللحظة دي كانت كفاية.
أنا عرفت إن شكي كان في محله.
الجزء الخامس
عدى كام ثانية في صمت.
وبعدين سمعنا صوت تاني.
خطوات.
خطوات بتطلع السلم ببطء.
عم طنطاوي وقف فجأة.
ندى سألته
في إيه؟
رد بسرعة
ولا حاجة.
واتجه للباب.
أنا اتحركت وراه.
لكنه وقفني بإيده.
إنتِ خليكِ هنا.
بصيت له.
ليه؟
ما ردش.
فتح الباب سنة صغيرة.
ولقيت راجلين لابسين كاب، شايلين حاجات ملفوفة في بطاطين.
أول ما شافونا، الاتنين نزلوا راسهم.
وعدّوا من جنبنا بسرعة.
عم طنطاوي قال

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *