رجل اعمال والأم الفقيرة حكايات ميدو
ابتسم ناثانيال.
«أنتِ لستِ عبئًا. أنتِ أم تحاول حماية ابنتها، وهذا شيء يستحق الاحترام. ولو كانت زوجتي الراحلة هنا، فأنا متأكد أنها كانت ستطلب مني مساعدتكما».
صمت قليلًا، ثم أضاف:
«لكنني أريد أن يكون كل شيء واضحًا ومريحًا لكِ. سنتواصل مع جهة موثوقة لمساعدتكما، ويمكنكِ اختيار مكان آخر إذا لم تشعري بالراحة في منزلي».
نظرت هانا إليه طويلًا.
كانت تخشى أن تثق بأحد بعد كل ما مرت به، لكنها رأت في عينيه شيئًا لم تره منذ شهور: صدقًا خاليًا من الشفقة المهينة.
وأخيرًا، همست:
«شكرًا لك. لا أعرف كيف أرد لك هذا الجميل».
أجابها:
«لا تحتاجين إلى رد الجميل. يكفي أن تمنحي ابنتك فرصة لحياة أفضل».
### هدية عيد الميلاد التي لم يتوقعها أحد
في تلك الليلة، اتصل ناثانيال بمدير مكتبه، وطلب منه التواصل مع خدمة اجتماعية محلية موثوقة لترتيب سكن آمن للأم وابنتها، ومساعدتهما في إجراءات الحصول على دعم سكني.
وبعد التأكد من الترتيبات المناسبة، اصطحبهما إلى منزله، حيث جهز لهما غرفة دافئة ومريحة بصورة مؤقتة.
عندما دخلت صوفي المنزل، توقفت أمام شجرة عيد الميلاد الضخمة التي تزين الردهة.
كانت الأضواء تتلألأ على الأغصان الخضراء، وتحتها صناديق هدايا ملونة.
فتحت الطفلة فمها بدهشة.
«أمي! انظري! إنها أكبر شجرة رأيتها في حياتي!»
ضحكت هانا للمرة الأولى منذ وقت طويل.
ثم التفتت إلى ناثانيال وقالت:
«لا أعتقد أنها رأت شجرة مثل هذه من قبل».
أجاب مبتسمًا:
«إذن، يبدو أننا سنحتاج إلى تصحيح هذا الأمر».
أخرج صندوقًا صغيرًا من خزانة قريبة، وقدم إليها هدية بسيطة كان قد اشتراها قبل أيام ولم يجد سببًا لمنحها لأحد.
كانت دمية ترتدي فستانًا أحمر.
صرخت صوفي بسعادة، واحتضنت الدمية إلى صدرها.
«هل هذه لي حقًا؟»
«بالطبع»، أجاب ناثانيال.
ثم حدث شيء لم يتوقعه.
اقتربت الطفلة منه، ولفت ذراعيها الصغيرتين حوله.
«شكرًا لك يا جدي».
توقف الزمن في عيني ناثانيال للحظة.
لم تناده صوفي باسمه، ولم تناده بالسيد ويتمر.
بل قالت له: جدي.
لم يكن لديه أحفاد، ولم يكن قد أنجب أطفالًا أصلًا.
لكنه شعر في تلك اللحظة بدفء افتقده لسنوات طويلة.
انحنى واحتضنها برفق.
«عيد ميلاد سعيد يا صغيرتي».
ومن بعيد، شاهدت هانا المشهد وامتلأت عيناها بالدموع.