رجل اعمال والأم الفقيرة حكايات ميدو

 

توقفت قليلًا، ثم نظرت إلى ابنتها.

 

«لكن دانيال توفي في حادث سيارة أثناء عودته من العمل. وبعد وفاته، اكتشفت أن ديونًا كثيرة تراكمت علينا بسبب مرضه الذي سبق الحادث، وفواتير المستشفى التي لم نستطع سدادها».

 

خفضت عينيها، وهي تحاول منع دموعها من السقوط.

 

«حاولت الاحتفاظ بمنزلنا، لكنني فقدت عملي بعد أن اضطررت إلى التغيب كثيرًا بسبب مرض صوفي. ثم تأخرت في دفع الإيجار، وطردنا مالك المنزل. منذ ذلك الحين، ونحن ننتقل من مكان إلى آخر».

 

شعر ناثانيال بألم عميق في صدره.

 

سألها بهدوء:

 

«وأين كنتما تنامان خلال الأيام الماضية؟»

 

ترددت هانا قبل أن تجيب.

 

«أحيانًا في سيارتي القديمة، وأحيانًا في مأوى للنساء، لكن المأوى كان ممتلئًا منذ يومين. الليلة الماضية نمنا في السيارة، لكن المدفأة تعطلت، وكان البرد شديدًا».

 

ثم أضافت بصوت مكسور:

 

«كنت أحاول جمع ما يكفي من المال لاستئجار غرفة في فندق لليلة واحدة. لكن عندما رأيت صوفي تنظر إلى زينة عيد الميلاد، وتخبرني أنها تتمنى تناول وجبة دافئة مثل بقية الأطفال، لم أستطع حرمانها حتى من ذلك».

 

نظر ناثانيال إلى صوفي.

 

كانت الطفلة قد بدأت ترسم بإصبعها أشكالًا صغيرة على منديل ورقي.

 

فجأة، رفعت رأسها وسألته:

 

«سيدي، هل تعتقد أن بابا يستطيع رؤيتنا من السماء؟»

 

تجمد ناثانيال في مكانه.

 

أجابها برفق:

 

«أعتقد أن الأشخاص الذين نحبهم يظلون أحياء في قلوبنا، حتى عندما لا نستطيع رؤيتهم».

 

ابتسمت صوفي.

 

«إذن، أنا متأكدة أن بابا سعيد لأن رجلًا طيبًا اشترى لنا العشاء اليوم».

 

لم يستطع ناثانيال الرد فورًا.

 

فقد أعادته كلماتها إلى زوجته كارولين، وإلى كل مرة وعدها فيها بأنه سيقضي وقتًا أطول معها، قبل أن يسرق العمل منهما سنواتهما الأخيرة.

 

مسح عينيه، ثم نظر إلى هانا.

 

«لدي اقتراح، وأريدك أن تستمعي إليه دون أن تشعري بأنك مدينة لي بشيء».

 

رفعت رأسها بحذر.

 

«لدي منزل كبير، وفيه غرف أكثر مما أحتاج. يمكنني ترتيب إقامة مؤقتة آمنة لكِ ولصوفي، إلى أن تجدي مكانًا مناسبًا لكما. وسأساعدك في التواصل مع الجهات المختصة للحصول على سكن دائم وفرصة عمل».

 

هزت هانا رأسها بسرعة.

 

«لا أستطيع قبول هذا يا سيدي. لقد فعلت الكثير بالفعل بشرائك العشاء. لا أريد أن أكون عبئًا على أحد».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *