جدي

أخد نفس طويل وقال
أبوكي ما كانش مجرد شخص عرف سر أخت مارثا أبوكي كان آخر واحد شافها قبل اختفائها، وهو اللي ساعدها تسيب القرية من غير ما حد يعرف مكانها.
أمي شهقت وقالت
إنت بتقول إيه؟! جوز بنتي كان يعرف أختي؟!
جدي أومأ برأسه.
أيوه، وكان بيحاول يرجعها للعيلة من سنين، لكن حصلت حاجة منعته.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أبويا اللي كنت فاكرة إني عارفة عنه كل حاجة، طلع مخبي سر كبير هو كمان!
نزلنا كلنا ناحية الشجرة، وجدي بدأ يزيح التراب بأداة صغيرة كان جايبها معاه.
بعد شوية، ظهر غطا صندوق خشبي قديم، مربوط بقفل صدئ.
جدي طلع المفتاح الحديد، وحطه في القفل.
لفه مرة واتنين
وفجأة، القفل اتفتح!
أمي قربت منه وهي بتحبس أنفاسها، وأنا وقفت جنبها.
جدي رفع الغطا ببطء.
جوا الصندوق لقينا مجموعة صور قديمة، وملف بني، وشريط تسجيل صغير، وفوقهم ظرف أبيض مكتوب عليه بخط واضح
إلى مارثا لا تفتحي الظرف ده إلا لو والتر موجود وإميلي كملت عشرين سنة.
أمي بصتلي، ووشها شحب.
إميلي، إنتِ عندك عشرين سنة دلوقتي يعني الرسالة دي كانت مستنيانا إحنا الاتنين!
جدي مسك الظرف، لكن قبل ما يفتحه، سمعنا صوت دانيال بيقول
استنوا! فيه حاجة لازم أقولها لكم قبل ما تقروا الرسالة.
بصينا له، فقال بصوت منخفض
أنا مش مجرد رسول جايب لكم جواب أخت مارثا أنا ابن الشخص اللي كان مسؤول عن حفظ الملف ده من زمان.
وبعدين طلع من جيبه صورة تانية، وحطها فوق الصندوق.
كانت صورة لأبويا، واقف جنب أخت أمي، وقدامهم راجل عجوز ما شفتوش قبل كده.
لكن اللي خلاني أصرخ من الصدمة، إن الراجل العجوز ده كان شبه جدي والتر بشكل مخيف!
بصيت لجدي وسألته
مين الراجل ده يا جدي؟ وليه شبهك كده؟!
جدي فضل ساكت، وعينيه مليانة دموع.
وبعد لحظات، قال جملة قلبت كل اللي كنا فاهمينه
الراجل ده مش مجرد شخص شبهي يا إميلي ده أخويا التوأم، اللي العيلة أعلنت ۏفاته قبل ما إنتِ حتى تتولدي!
وفي نفس اللحظة، وقع من الملف ورق صغير مكتوب عليه اسم أخت أمي، وتحته عنوان بيت وتاريخ زيارة محدد بكرة الصبح!
أمي خطفت الورقة، وهمست
يعني أختي ممكن تكون مستنياني في العنوان ده دلوقتي؟
جدي بص ناحية الطريق الخارج من الغابة، وقال بقلق
ممكن بس لو العنوان ده لسه صحيح، يبقى لازم نتحرك قبل ما حد يوصل
لها قبلنا.
ولأول مرة من بداية الحكاية، شفت جدي خاېف بجد.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني وأنا ببص للصورة كان أخطر من كل اللي عرفناه
لو أخو جدي التوأم ماټ فعلًا من سنين مين اللي بعت الجواب المكتوب من أسبوع؟!
أمي فضلت ماسكة الورقة، وعينيها بتتنقل بين العنوان المكتوب عليها ووش جدي اللي كان باين عليه خوف عمرها ما شافته فيه قبل كده.
قالتله بصوت مرتعش
والتر، أنا مش هقدر أستحمل سر جديد. إنت عارف حاجة عن أخوك التوأم، صح؟ هو ماټ فعلًا ولا إيه اللي حصل له؟
جدي نزل عينيه، وقعد جنب الصندوق، وبعد صمت طويل قال
أخويا اسمه هنري. من 30 سنة، حصل خلاف كبير بينه وبين أبوكي يا مارثا، بسبب ورق قديم كان يخص أرض العيلة وبيت جدكم. بعدها بأيام، هنري اختفى، ولما الشرطة دورت عليه، لقوا عربيته جنب النهر، ومن ساعتها محدش شافه تاني.
أمي سألته پصدمة
طب وإنت ليه كنت بتقول إنه ماټ؟
رد جدي
لأن ده اللي كنا فاكرينه كلنا. لكن من 3 شهور، وصلتني رسالة من غير اسم، جواها صورة حديثة لهنري، ومعاها جملة واحدة لسه فيه وقت تصلح اللي حصل.
حسيت إن دماغي ھتنفجر من كتر الأسرار.
بصيت لدانيال وسألته
وإنت عرفت منين إن الرسالة اللي وصلت لجدي حقيقية؟
دانيال طلع صورة من جيبه، ومدها لي.
كانت صورة لراجل كبير في السن، شعره أبيض ووشه مليان تجاعيد، لكنه فعلًا كان شبه جدي بصورة تخض.
وفي ضهر الصورة، كان مكتوب
إميلي، لما تشوفي الصورة دي، اعرفي إن أبوكي ما سابكيش من غير إجابات.
قلبي انقبض أول ما قريت اسم أبويا.
أنا كنت فاكرة إن كل أسراره انتهت بۏفاته، لكن واضح إن فيه حاجات كتير ما عرفتهاش عنه.
جدي قام فجأة وقال
لازم نروح العنوان ده دلوقتي. مش هنستنى لبكرة.
أمي اعترضت
لأ، مش هتحرك خطوة غير لما أفهم كل حاجة. أنا مش هفضل طول عمري أجري ورا أسرار الناس!
لكن دانيال قال بهدوء
العنوان ده مش بيت عادي. ده بيت قديم كان ملك لوالدة مارثا، واتقفل من يوم اختفاء أختها. ولو الرسالة فعلًا جاية من هناك، يبقى فيه حد رجع للمكان بعد السنين دي كلها.
أمي بصتله باستغراب
بيت أمي؟! إنت عرفت العنوان ده منين؟
دانيال اتردد قبل ما يرد، وبعدها قال
لأن أبويا كان محتفظ بمفتاح البيت، وكان موصيني أسلمه لحد من العيلة لو ظهرت صورة هنري مرة تانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *