جدي

اختفت لأنها اكتشفت مين اللي زوّر الورق، ولما حاولت تواجهه، اتعرضت لضغط كبير خلّاها تبعد عن العيلة.
أمي مسحت دموعها وسألته
مين الشخص ده؟!
هنري سكت.
بص لجدي، وبعدها رجع بص لأمي وقال
شخص إنتِ كنتِ بتثقي فيه طول عمرك، وشخص كان عنده القدرة إنه يغيّر الحقيقة قدام عينيكم من غير ما حد يشك فيه.
في اللحظة دي، دانيال اللي كان واقف ساكت من أول ما دخلنا، قرب من المكتب.
قال بصوت هادي
أنا أقدر أساعدكم تعرفوا مين الشخص ده، لكن لازم نفتح الملف الأخير الأول.
طلع من شنطته ملف أسود، وحطه جنب الوصية.
جدي أول ما شافه، وشه اتغير.
الملف ده كان عند أبوكي يا إميلي! إنت جبته منين؟!
دانيال رد
لقيته بين أوراق أبويا بعد ۏفاته. ولما قريته، فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد وصية مزورة.
هنري فتح الملف، وطلع منه ورقة مكتوب في أولها اسم خالتي سوزان، وتحت الاسم عنوان في مدينة بعيدة.
أمي مسكت الورقة بسرعة، وقرت العنوان بصوت مرتعش.
ده عنوان بيت! يعني سوزان ممكن تكون عايشة هناك؟!
هنري أومأ برأسه.
آخر مرة وصلني منها جواب، قالت إنها عايزة ترجع، لكنها كانت خاېفة من رد فعل العيلة. ومن وقتها انقطع الاتصال بيننا.
أمي حطت إيدها على قلبها وقالت
أنا مش عايزة أرض ولا فلوس أنا عايزة أشوف أختي قبل ما العمر يضيع مننا أكتر من كده.
هنري ابتسم بحزن.
وأنا رجعت عشان أساعدك توصليلها.
لكن وأنا بقلب في أوراق الملف، لاحظت صورة صغيرة واقعة في آخره.
رفعتها، ولقيت فيها أبويا واقف جنب سوزان، وقدامهم طفل صغير ماسك لعبة خشبية.
وعلى ضهر الصورة كان مكتوب
العيلة مش دايمًا بتكون الناس اللي اتولدت معاهم ساعات بتكون الناس اللي اختارت تحميك.
قلّبت الصورة بين إيديا، ولاحظت إن الطفل الصغير كان لابس سلسلة فضية عليها نفس الرمز اللي كان محفور على المفتاح اللي جدي اداهولي.
رفعت راسي وسألت
يا جدي، إيه الرمز ده؟ أنا شوفته قبل كده!
هنري قرب مني، وبص للسلسلة، وفجأة وشه اتبدل.
إميلي السلسلة دي كانت هدية من سوزان لطفل كانت بتعتني بيه قبل ما تختفي.
سألته بسرعة
طب الطفل ده مين؟
هنري فضل باصص للصورة، وبعدها قال
دي بالضبط الحاجة اللي كنت خاېف أكتشفها لأن الطفل ده اختفى هو كمان في نفس السنة اللي سوزان اختفت فيها.
أمي بصتله پصدمة.
يعني فيه طفل تاني اختفى من العيلة؟!
هنري هز راسه وقال
مش من العيلة پالدم، لكن سوزان كانت بتعتبره ابنها، وكانت بتحاول تلاقي له أسرة تعيشه في أمان.
جدي أخد الصورة من إيدي، وفضل يبص فيها فترة طويلة.
وبعدين قال بصوت واطي
أنا فاكر الطفل ده بس فيه حاجة مش راكبة.
بصينا له كلنا.
قال
الطفل ده ما اختفاش سنة اختفاء سوزان أنا شوفته بعد التاريخ المكتوب على الصورة بسنين!
الكل اټصدم.
هنري قرب منه وسأله
إنت متأكد من كلامك يا والتر؟
جدي رد بثبات
أيوه. أنا فاكر اليوم ده كويس، لأنه كان نفس اليوم اللي أبوكي يا إميلي سلّمني فيه المفتاح الصغير، وطلب مني أخبيه لحد ما تكبري.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني أبويا كان عارف مكان الطفل؟ وهل المفتاح اللي معايا له علاقة بالحكاية دي؟
وقبل ما أقدر أسأل، موبايل أمي رن.
رقم غريب.
ردت، وسمعنا صوت ست كبيرة في السن، بتتكلم بصعوبة
مارثا أنا عارفة إن هنري رجع، وعارفة إنكم فتحتوا الصندوق.
أمي شهقت.
سوزان؟! إنتِ سوزان؟!
الصوت سكت لحظة، وبعدها قال
أيوه يا أختي أنا سوزان.
أمي اڼهارت من العياط، وفضلت تردد اسم أختها.
لكن سوزان كملت بصوت مرتعش
اسمعيني كويس يا مارثا. أنا مستنياكي، بس قبل ما تيجي، لازم تعرفي إن فيه سر أخير يخص إميلي سر أبوها أخده معاه، ومحدش فيكم يعرفه لحد النهارده.
أمي بصتلي، وأنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
سوزان قالت آخر جملة قبل ما الخط يفصل
إميلي لازم تعرف مين الشخص اللي أبوها اختاره عشان يحافظ على أمانتها لأن الشخص ده موجود وسطكم، وإنتوا لسه ما اكتشفتوش!
الخط اتقفل.
بصيت لجدي، لهنري، ولدانيال وكل واحد فيهم كان باصص للتاني كأنه بيحاول يعرف مين المقصود.
لكن اللي خلاني أخاف بجد، إن جدي والتر مد إيده ناحية جيبه، وطلع ورقة صغيرة، وبصلي وقال
إميلي، فيه اعتراف لازم أقولهولك قبل ما نروح لسوزان أنا أخفيت عنك حاجة تانية، ولو عرفتيها، ممكن نظرتك ليا تتغير للأبد!
يا ترى جدي مخبي إيه؟ ومين الشخص اللي أبويا ائتمنه على السر؟
جدي والتر كان واقف قدامي، ماسك الورقة الصغيرة وإيده بتترعش، وأنا لأول مرة في حياتي أحس إني مش عارفة الراجل اللي قدامي ده بجد مين!
بصيتله وقلت
يا جدي، أرجوك، كفاية أسرار! كل ما نعرف حاجة، نكتشف إن فيه حاجة أكبر منها مستخبية. إنت مخبي عني إيه تاني؟
جدي قعد على الكرسي، وأخد نفس طويل، وبعدها قال
يا إميلي، قبل ما أبوكي ېموت، طلب مني أحافظ على أمانة مهمة جدًا. وأنا وعدته إني مش هكشف عنها غير لما تتمي عشرين سنة.
سألته بقلق
أمانة إيه؟
طلع من جيبه صورة قديمة، وحطها قدامي.
كانت صورة لأبويا وهو واقف قدام مستشفى، شايل طفلة صغيرة، وجنبه ست كبيرة في السن مشفتهاش قبل كده.
جدي أشار للست وقال
دي السيدة اللي أبوكي ائتمنها على سر كبير. اسمها مارجريت، وكانت صديقة قريبة جدًا من عيلتنا.
بصيت للصورة كويس، ولقيت على ضهرها تاريخ يوم ميلادي بالضبط!
قلبي دق بسرعة.
يعني الست دي كانت موجودة يوم ما اتولدت؟
جدي هز راسه.
أيوه، وكانت آخر واحدة قابلت أبوكي قبل الحاډث اللي أخد حياته.
أمي قربت مننا وقالت
طب ليه محدش قالنا عنها قبل كده؟ وإيه علاقتها بسوزان؟
جدي بص لأمي وقال
لأن
مارجريت كانت الوحيدة اللي تعرف مكان المستندات الأصلية بتاعة جدتكم، وكمان كانت عارفة حقيقة اختفاء سوزان.
هنري اتدخل وقال
والتر، إنت لسه مخبي أهم جزء من الحكاية.
جدي بصله بضيق.
مش هينفع نقول كل حاجة مرة واحدة. لازم نروح لمارجريت الأول، ونتأكد إنها لسه محتفظة بالأمانة.
أنا حسيت إن الموضوع بقى أكبر من قدرتي على الاستيعاب، لكن كان عندي سؤال واحد مش قادر يسيب دماغي.
يا جدي، هو أبويا كان عارف إن خالتي سوزان عايشة؟
جدي سكت شوية، وبعدها رد
أيوه يا بنتي. أبوكي كان عارف إنها عايشة، وكان بيحاول يوصلها لأمك قبل ما ېموت.
أمي حطت إيدها على بقها، ودموعها نزلت من جديد.
يعني جوز بنتي ماټ وهو شايل السر ده لوحده؟!
جدي هز راسه بحزن.
للأسف، أيوه. لكنه سابلكم طريق يوصل للحقيقة، وكان متأكد إن إميلي هتقدر تكمل اللي هو بدأه.
بعد حوالي ساعتين، كنا في طريقنا لبيت مارجريت.
البيت كان في منطقة هادية، وسط جنينة كبيرة مليانة شجر قديم. أول ما خبطنا على الباب، فتحت لنا ست كبيرة في السن، شعرها أبيض ونظارتها فوق عينيها.
أول ما شافت أمي، عينيها اتملت بالدموع.
مارثا؟! يا إلهي إنتِ كبرتي قد إيه!
أمي حضنتها بقوة، وسألتها وسط عياطها
إنتِ تعرفي سوزان؟ تعرفي هي فين؟ وليه كل السنين دي محدش قاللي إنها عايشة؟
مارجريت ډخلتنا البيت، وقعدتنا في الصالون، وبعدها جابت صندوق صغير من دولاب قديم.
قالت
أنا وعدت أبو إميلي إني ما أفتحش الصندوق ده غير لما بنتك تتم عشرين سنة، وتيجي بنفسها تطلب الحقيقة.
بصيتلها بدهشة.
بس أنا ما كنتش أعرف إن الصندوق موجود أصلًا!
ابتسمت بحزن وقالت
أبوكي كان عارف إنك في يوم من الأيام هتحتاجي تعرفي الحقيقة، لكنه ما كانش عايزك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *