دفتر جدتي حكايات ميدو
أما عندما كنت أطلب منه المال لشراء الكتب الجامعية، فكان يخبرني أنه لا يستطيع دفع المزيد.
وعندما احتجت إلى العمل في وظيفتين لتغطية مصاريفي، كان يقول أمام أقاربنا:
«سامانثا لا تعرف كيف تدير حياتها. لو تعلمت الاعتماد على نفسها بدلًا من انتظار المساعدة، لكانت أفضل حالًا».
الآن فقط فهمت معنى تلك الكلمات.
لم يكن يريدني مستقلة.
كان يريدني جاهلة بما يخصني.
لأن معرفتي بالحقيقة كانت ستكشف كل شيء.
وبعد مراجعة الأدلة، بدأت الإجراءات القانونية لاستعادة الأموال المتبقية، ومحاسبة المسؤولين عن أي تحويلات غير مشروعة يثبتها التحقيق.
ثم حدث ما لم أتوقعه.
اتصل بي أبي.
كان صوته غاضبًا إلى درجة أنني بالكاد تعرفت عليه.
«ماذا فعلتِ يا سامانثا؟!»
جلست على الأريكة وأجبت بهدوء:
«عمّ تتحدث؟»
صرخ:
«لا تتظاهري بالبراءة! الشرطة جاءت إلى منزلي، والبنك جمّد بعض الحسابات، وهناك محامون يتصلون بي طوال اليوم!»
صمتُّ للحظة.
ثم قلت:
«أحضرت دفتر جدتي إلى البنك، كما طلبت مني. أتذكره؟ ذلك الدفتر الذي ألقيته في قبرها وقلت إنه لا يساوي شيئًا؟»
ساد الصمت على الطرف الآخر.
ثم قال بحدة:
«أنت لا تفهمين ما الذي تفعلينه. هذه أموال العائلة، وأنا والدك. كان من حقي إدارتها!»
أجبته:
«إدارة أموالي لا تعني سرقتها».
قال:
«أنا الذي ربيتك! أنا الذي وفرت لك سقفًا تعيشين تحته!»
لأول مرة، لم أشعر بالخوف من صوته.
قلت:
«لقد عملت في وظيفتين حتى أتمكن من إنهاء دراستي، بينما كنت تخبرني أنك لا تملك المال. جعلتني أعتقد أنني عبء عليك، بينما كانت هناك أموال مخصصة لمستقبلي».
ثم أضفت:
«والأسوأ من ذلك أنك حاولت التخلص من آخر دليل تركته لي جدتي».
رد بعصبية:
«كانت جدتك امرأة عجوزًا لا تعرف ما تفعل! لقد ملأت رأسك بالأكاذيب!»
أغمضت عينيّ.
حتى الآن، وبعد كل ما حدث، لم يستطع الاعتراف بما فعله.
قلت بهدوء:
«إذا كنت واثقًا من براءتك، فدع المحققين يفحصون المستندات. ليس لدي ما أخفيه».
ثم أنهيت المكالمة.
كانت تلك أول مرة في حياتي أضع فيها حدًا واضحًا بيني وبين أبي.
ولم أندم على ذلك للحظة.
—
عندما انقلبت الأدوار
بعد أشهر من التحقيقات والإجراءات القانونية، توصل الخبراء إلى نتائج مهمة بشأن عدد من المستندات والتوقيعات.