ملك البناء حكايات ميدو
ثم أغلق الهاتف ونظر إلى هانا.
«لماذا لم تحاولي الاتصال بي مرة أخرى؟».
تبدلت ملامحها.
«حاولت يا غاريت. أكثر مما تتصور».
أخبرته أنها اتصلت بمكتبه مرات عديدة، وأرسلت رسائل إلكترونية، بل وذهبت بنفسها إلى مقر شركته عندما كانت في الشهر السادس من الحمل.
لكن موظفة الاستقبال أخبرتها أن غاريت لا يريد رؤيتها.
وعندما حاولت ترك رسالة، قيل لها إن جميع المراسلات المتعلقة بالطلاق يجب أن تمر عبر المحامين.
قالت بصوت مرتجف:
«في ذلك الوقت، كنت أعيش على مدخراتي القليلة. وعندما ولدت التوأم قبل موعدهما، احتاجا إلى رعاية طبية مكثفة. تراكمت الفواتير، وفقدت شقتي، واضطررت إلى العودة إلى العمل بأسرع ما يمكن. لم يكن لدي وقت لأقاتل رجلًا لم يعد يريدني في حياته».
خفض غاريت رأسه.
للمرة الأولى، بدأ يفهم أن السنوات التي اعتبرها مجرد فصل انتهى من حياته كانت بالنسبة إليها سنوات من الخوف والحرمان والصراع من أجل البقاء.
لكن بقي السؤال الأهم.
قال بصوت خافت: «هل ليام وأوين ابناي؟».
لم تجبه هانا فورًا.
ثم قالت: «نعم».
شعر غاريت بأن قلبه توقف للحظة.
«هل أنت متأكدة؟».
أجابته بحدة: «إنهما ابناك، يا غاريت. لم أشك في ذلك يومًا».
وضع يده على فمه، ثم نظر نحو باب غرفة النوم الصغيرة.
«هل هما نائمان؟».
«نعم».
وقف، وكأنه يريد الذهاب لرؤيتهما، لكن هانا منعته.
«لا».
تجمد في مكانه.
قالت: «لن تدخل غرفتهما الليلة. لن تظهر فجأة في حياتهما، ثم تختفي عندما تصبح الأمور صعبة. إنهما طفلان، وليسا صفقة تجارية تستطيع إنهاءها متى شئت».
أراد الاعتراض، لكنه أدرك أنها محقة.
كان قد أمضى سنوات يتخذ القرارات بسرعة، ويظن أن المال يستطيع إصلاح أي شيء.
لكن المال لم يكن قادرًا على إعادة السنوات الأربع التي قضاها طفلاه دون أن يعرفا حتى اسم أبيهما.
جلس مجددًا وقال: «ماذا تريدين مني؟».
أجابته هانا بوضوح:
«أريدك أن تتوقف عن التفكير كرجل أعمال للحظة، وأن تبدأ بالتفكير كأب».
—
في صباح اليوم التالي، وصل تقرير مساعدته إلى مكتبه.
لم تكن الرسالة قد اختفت بالصدفة.
فقد أظهرت المراسلات أن فيكتور هيل، محامي غاريت السابق، استلم رسالة هانا بالفعل، لكنه لم يضعها ضمن الملف الذي قُدم إلى موكله.
وكشفت رسائل أخرى أن المحامي كان يخشى أن يؤدي وجود طفل إلى تعقيد اتفاق الطلاق، وتأخير صفقة عقارية ضخمة كان غاريت يسعى إلى إتمامها.