ملك البناء حكايات ميدو
لقد قرر المحامي، من تلقاء نفسه، إخفاء الرسالة حتى لا تتأثر الصفقة.
أما غاريت، فلم يسأل يومًا إن كانت هانا قد حاولت التواصل معه.
لقد كان مشغولًا بالعمل إلى درجة أنه لم يلاحظ حتى غيابها عن حياته.
أغلق التقرير، واتصل بمحامٍ مستقل.
طلب منه التحقيق في جميع الإجراءات السابقة، والتأكد من حقوق طفليه القانونية والمالية، دون الضغط على هانا أو محاولة إجبارها على قبول أي اتفاق.
ثم اتخذ قرارًا آخر.
كان غاريت على وشك توقيع صفقة استحواذ ضخمة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.
ولو أتمها، لكان قد أصبح الشريك المسيطر في أكبر مشروع عقاري في تاريخ شركته، وربما ارتقى إلى مستوى جديد تمامًا من النفوذ والثروة.
لكن الصفقة كانت تتطلب سفره لأسابيع طويلة، ومشاركة مباشرة في مفاوضات لا يمكن تفويضها بسهولة.
لأول مرة في حياته، لم يسأل عن الأرباح المتوقعة.
بل سأل نفسه سؤالًا واحدًا:
إذا وقّعت هذا العقد، فهل سأصبح الرجل الذي يحتاجه طفلاي، أم سأكون مجرد اسم آخر غائب في حياتهما؟
اتصل بشركائه وأخبرهم أنه لن يوقّع الصفقة في موعدها.
حاولوا ثنيه عن قراره.
قال له أحدهم: «غاريت، هل تدرك ما الذي ستخسره؟ هذه الصفقة قد تجعلك أقوى رجل في السوق».
أجاب بهدوء:
«أدرك ذلك تمامًا. لكنني اكتشفت أن هناك شيئًا أهم من أن أكون أقوى رجل في السوق».
أنهى المكالمة.
وبعد ساعات، أعلن انسحابه من الاتفاق، متحملًا خسائر مالية كبيرة وتكاليف قانونية لم يكن يتوقعها.
انتشر الخبر في أوساط رجال الأعمال، وبدأت الصحف تتساءل عما حدث للرجل الذي لم يكن يتراجع أمام أي صفقة.
لكن غاريت لم يهتم.
فقد كان لديه موعد أهم بكثير.
—
بعد أسبوع، وافقت هانا على أن يلتقي بطفليه في حديقة عامة، على أن تكون موجودة طوال الوقت.
وصل غاريت مبكرًا، وجلس على مقعد خشبي يحمل في يده حقيبة صغيرة.
وعندما ظهر التوأم برفقة أمهما، شعر بأن قدميه أصبحتا ثقيلتين.
كان ليام يركض خلف كرة صغيرة، بينما كان أوين يمسك بدفتره ويرسم شجرة كبيرة.
توقف الصبيان عندما رأياه.
قالت هانا: «يا ولديّ، هذا السيد غاريت. إنه يعرفني منذ وقت طويل، ويريد أن يتعرف إليكما».
اقترب ليام بحذر وسأل: «هل أنت صديق أمي؟».
ابتلع غاريت ريقه.
«نعم، كنت أعرفها منذ زمن طويل».