حاصرت مجموعة من الذئاب الحافلة لكن المفترسات لم تهاجم
“افتحوا… نحن جائعون للدفء.”
ليلة بلا نهاية
بدأت الذئاب تضغط بأجسادها على جوانب الحافلة، مما أدى إلى ميلانها ببطء. لم تكن تريد تحطيم الحافلة، بل كانت تريد قلبها لفتحها كعلبة سردين.
شعر الركاب بالحافلة ترتفع من جهة واحدة. الصراخ ملأ المكان، لكن في الخارج، وسط العاصفة، لم يكن هناك من يسمع. ومع كل ثانية تمر، كان السائق يرى من خلال الزجاج الأمامي عشرات العيون المتوهجة تخرج من الغابة، تنضم للوليمة.
لم تكن ذئاباً جائعة للحم… كانت شيئاً أقدم وأكثر شراً، شيئاً ينتظر هذه العاصفة منذ قرون، وقد أوقعت الحافلة أخيراً في “فخ الثلج”.
انكسر الزجاج الخلفي أولاً… وبدأ العواء الحقيقي يعلو من داخل الحافلة هذه المرة
انفجر الزجاج الخلفي إلى الداخل كالمطر الحاد، وتبعته موجة من الثلج والهواء المتجمد.
صرخت امرأة وهي تضم طفلها إلى صدرها، بينما تدافع الركاب نحو الأمام في حالة من الذعر.
لكن الشيء الذي دخل أولًا… لم يكن ذئبًا.
كانت يدًا.
يد بشرية شاحبة ذات أصابع طويلة جدًا، تتشبث بإطار النافذة المحطم، ثم تبعتها ذراع ملتوية بشكل غير طبيعي. وبعدها ظهر الوجه.
وجه الرجل الذي كان ملقى على الثلج.
أو ما تبقى منه.
جلده كان يتمزق من أطراف فمه حتى أذنيه، وعيناه الصفراوان تتحركان بسرعة بين الركاب، كأنه يشم الخوف نفسه.
ثم ابتسم.
وفي اللحظة التالية، اندفع إلى الداخل.
تراجع الجميع وهم يصرخون، بينما قفزت الذئاب خلفه الواحدة تلو الأخرى، لكن المفاجأة أنها لم تهاجم مباشرة.
بل بدأت تدور بين المقاعد ببطء.
تشمّ الركاب.
تقترب من بعضهم وتتجاوزهم.
وكأنها تبحث عن شيء محدد.
السائق حاول تشغيل المحرك مرة أخرى، يضرب المقود بيده ويصرخ:
“هيا… هيا اللعنة!”
لكن الحافلة بقيت ميتة.
وفجأة، توقفت جميع الذئاب في اللحظة نفسها.
التفتت رؤوسها نحو مؤخرة الحافلة.
كان هناك رجل عجوز يجلس وحده منذ بداية الرحلة، صامتًا تمامًا، يضع قبعة صوفية سوداء ويضم حقيبة صغيرة إلى صدره.
أحد الركاب صرخ:
“ماذا يريدون منه؟!”
رفع العجوز رأسه ببطء.
وكان وجهه شاحبًا كالموت.
ثم قال بصوت مبحوح:
“وجدوني أخيرًا.”
ساد الصمت.
حتى العاصفة في الخارج بدت وكأنها هدأت لتستمع.
نهض الرجل ببطء، بينما كانت الذئاب تتراجع عنه لا تقترب منه.