حاصرت مجموعة من الذئاب الحافلة لكن المفترسات لم تهاجم
لكنه لم يتحرك فقط يحدّق للأمام.
كان هناك شيء غريب.
الذئاب لا تتصرف كالمعتاد.
لا عدوانية لا توتر
فقط انتظار.
وفجأة تقدم أحدها.
ثم آخر.
واقتربوا أكثر من الحافلة
لكنهم لم ينظروا إلى الركاب.
بل كانوا ينظرون إلى جانب الطريق.
عبس السائق وقال
لحظة
اقترب من الزجاج الأمامي.
من خلال الثلج، رأى شيئًا داكنًا على الأرض.
في البداية ظنه كومة أغصان
لكن عندما هدأت الرياح للحظة، اتضح الشكل.
كان جسداً بشرياً ملقى على الثلج، لكنه لم يكن جسداً عادياً. كان رجلاً يرتدي ملابس ممزقة، وجهه مغطى بطبقة رقيقة من الجليد، وعيناه مفتوحتان على اتساعهما، تحدقان في الفراغ بجمود مرعب.
لكن الصدمة لم تكن في الج*ثة، بل في الذئاب.
بمجرد أن توقفت الحافلة تماماً، بدأت الذئاب تغير سلوكها. لم تعد ساكنة. بدأ الذئب القائد، وهو وحش ضخم بفرو أسود كالليل، يقترب من الج**ثة الملقاة. وبدلاً من نهشها، بدأ يلعق وجه الرجل بلسانه الطويل الشاحب. وفجأة، ارتجفت الج*ثة.
التحول المرعب
لم يكن الرجل ميتاً، بل كان ينتظر. ومع كل لعقة من الذئب، كانت عظام الرجل تصدر أصواتاً مقززة، كأغصان يابسة تتكسر تحت وطأة قدم ثقيلة. بدأ جسده يتلوى، وأطرافه تتطاول بشكل غير طبيعي.
صرخ السائق: “اربطوا الأحزمة! سأتحرك الآن!”
لكن المحرك أصدر صوتاً مخنوقاً ثم انطفأ. ساد الظلام داخل الحافلة إلا من أضواء الطوارئ الحمراء الخافتة. في الخارج، كانت الذئاب قد شكلت حلقة دائرية مثالية حول الحافلة، وبدأت تعوي جميعاً بنغمة واحدة منتظمة، نغمة لم تكن تشبه عواء الحيوانات، بل كانت تبدو كترنيمة جنائزية قديمة.
ما خلف الزجاج
التصق أحد الركاب بالنافذة الخلفية، ليجد ذئباً واقفاً على قوائمه الخلفية، يضع يديه (التي بدت وكأنها أصابع بشرية طويلة بمخالب) على الزجاج. لم يكن يحاول الكسر، كان يمسح البخار ببطء ليرى من بالداخل.
“إنهم يختارون…” همست امرأة وهي تنهار بالبكاء.
وفجأة، سُمع صوت طرق منتظم على سقف الحافلة. طرق.. طرق.. طرق.. وكأن هناك من يمشي فوقهم ببطء. ثم نزل رأس من حافة السقف ليظهر أمام الزجاج الأمامي للسائق.
كان هو… الرجل الذي كان ملقى على الثلج.
لكن وجهه لم يعد بشرياً. كانت جفونه قد اختفت، وأسنانه برزت من شفتيه الممزقتين، وعيناه كانتا تشعان بضوء أصفر باهت. نظر إلى السائق وابتسم ابتسامة شقت وجهه إلى نصفين، ثم همس بكلمة واحدة اخترقت زجاج الحافلة وكأنها دبت في رؤوس الجميع في وقت واحد: