حاصرت مجموعة من الذئاب الحافلة لكن المفترسات لم تهاجم
أما الكائن الذي كان رجلًا في السابق، فقد انحنى رأسه باحترام غريب.
وقال:
“أعدتنا الجبال إليك… أيها الحارس.”
شهقت امرأة:
“من أنت؟!”
أغلق العجوز عينيه للحظة، وكأنه متعب من حمل عمر كامل فوق كتفيه.
ثم قال:
“قبل أربعين سنة… فتحتُ الباب الخطأ.”
ارتجفت الحافلة بعنف.
وبدأ الجليد على النوافذ ينتشر أسرع، كأنه ينمو حيًا فوق الزجاج.
تابع الرجل بصوت مرتجف:
“كنا بعثة إنقاذ في هذه الجبال. وجدنا كهفًا قديمًا مدفونًا تحت الثلج… وسمعنا أصواتًا بداخله.”
ابتلع ريقه.
“كان يجب أن نهرب.”
اقتربت الذئاب أكثر، لكنها جلست هذه المرة بهدوء حوله، كأنها تستمع هي أيضًا.
“لكننا دخلنا… ووجدنا شيئًا لا ينبغي للبشر رؤيته.”
رفع عينيه نحو المخلوق الواقف قرب النافذة المحطمة.
“هم كانوا بشرًا يومًا ما.”
شهق الركاب.
“العاصفة لا تصنعهم… بل توقظهم. وكل عدة سنوات، حين تشتد الثلوج، يبحثون عن دفء جديد… عن أرواح جديدة لتحل محل القديمة.”
صرخ شاب:
“إذن افعل شيئًا!”
نظر العجوز إلى حقيبته الصغيرة.
فتحها ببطء.
وفي الداخل… كان هناك جرس معدني أسود قديم، مغطى بنقوش غريبة.
وفور أن ظهر، بدأت الذئاب تعوي بعنف وتتحرك بتوتر.
حتى المخلوق تراجع خطوة.
همست المرأة الباكية:
“ما هذا؟”
قال العجوز:
“الباب الذي فتحته… لا يُغلق إلا إذا عاد الحارس إليه.”
ثم أمسك الجرس بيده المرتجفة، واتجه نحو الباب الأمامي للحافلة.
صرخ السائق:
“إذا خرجت ستموت!”
ابتسم العجوز ابتسامة حزينة.
وقال:
“أنا مت منذ أربعين سنة.”
ثم فتح الباب.
العاصفة ابتلعته فورًا.
تبعته الذئاب جميعًا، واحدة تلو الأخرى، تاركة الحافلة فجأة في صمت مرعب.
أما المخلوق الأخير، فقد بقي واقفًا للحظة عند النافذة المحطمة، يحدق في الركاب بعينيه الصفراوين.
ثم ابتسم ابتسامته الممزقة…
واختفى في الثلج.
مرت دقيقة.
ثم دقيقتان.
وفجأة…
عاد الضوء.
اشتعلت الحافلة من جديد.
ودار المحرك وحده.
صرخ السائق:
“تمسكوا جيدًا!”
وضغط على الوقود بكل قوته.
اندفعت الحافلة عبر العاصفة، تنزلق فوق الثلج بجنون، بينما لم يجرؤ أحد على النظر خلفه.
وبعد ساعات طويلة…
وصلوا أخيرًا إلى أقرب بلدة.
كانت الشمس قد بدأت تشرق.
الركاب خرجوا مرتجفين، بعضهم يبكي، وبعضهم غير قادر على الكلام.