اختي ضر…بتني وانا حامل
آخر حاجة شوفتها قبل ما أفقد الوعي تاني… عبير واقفة في نص الصالة، مبتسمة، وبتقول بهمس: — قلتلكم… كنت بس عاوزة أسمع صوته وهو بيسكت.
—
فتحت عيني بعد ساعات طويلة.
ريحة المطهرات مالية المكان. وجسمي كله واجعني.
أول ما خالد شافني صحيت، مسك إيدي وباسها بسرعة، وعينيه حمرا من العياط.
همست بخوف: — ابني…؟
خالد سكت.
والسكوت ساعات بيكون أبشع من الكلام.
قلبي وقع.
بدأت أصرخ: — خالد! ابني حصله إيه؟!
دموعه نزلت وهو بيحضن راسي: — لسه فيه نبض… بس الدكتور قال إن في نزيف خطير… والأيام الجاية هي اللي هتحدد.
انفجرت في العياط.
لكن خالد فجأة مسح دموعي وقال بصوت ثابت: — بس في حاجة لازم تعرفيها.
بصيتله وأنا مرعوبة.
طلع موبايله… وشغل تسجيل صوت.
صوت عبير طلع واضح جدًا:
“أنا أراهنك إني لو جربت بجد، هخليه يسكت خالص.”
نفسي اتقطع.
خالد قال: — الكاميرات اللي عند باب العمارة سجلت كل حاجة… وكل كلمة.
شهقتالظابط دخل وقفل الباب وراه بهدوء، لكن ملامحه كانت تقيلة بطريقة خوفتني أكتر من أي خبر.
خالد شد إيدي بقوة، وأنا همست: — لقوا إيه؟
الظابط بص لخالد الأول، كأنه بيتأكد إذا كنت أقدر أستحمل، وبعدها قال: — لقينا في أوضة عبير دفتر… كانت كاتبة فيه كل حاجة.
حسيت التلج بيمشي في ضهري.
— كل حاجة إيه؟
فتح الظابط الملف اللي في إيده، وقرأ بصوت بطيء: — “النهارده خبطت قطة صغيرة بالعجلة وشوفتها بتموت… كان صوتها حلو.” — “لما سارة كانت صغيرة ووقعت من على السلم، كلهم افتكروا حادثة… بس أنا اللي زقيتها.” — “نفسي أعرف صوت البيبي وهو بيموت عامل إزاي.”
صرخت وأنا بحط إيدي على وداني: — بس! بس خلاص!
خالد حضني بسرعة، بينما الظابط كمل: — فيه أكتر… هي كانت بتتعالج نفسيًا من سنين، لكن أهلكم وقفوا العلاج لأنهم كانوا رافضين فكرة إن بنتهم “مريضة”.
دموعي نزلت بحرقة. كل مرة كنت أتعذب فيها… كل مرة كانوا يقولوا إني بكذب… كانت الحقيقة قدامهم، وهم اختاروا يدفنوها.
همست بانكسار: — يعني كانوا عارفين؟
الظابط نزل عينه: — للأسف… أيوه.
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح تاني.