اختي ضر…بتني وانا حامل
بابا دخل.
لكن مش بابا اللي أعرفه… كان راجل مكسور.
شعره منكوش، وشه أصفر، وعينيه غرقانين رعب وندم.
أول ما شافني، وقع على ركبته.
— سامحيني يا سارة… والله ما كنت متخيل توصل لكده.
بصيتله بجمود لأول مرة في حياتي. — وأنا صغيرة لما كنت أقولك عبير بتضربني… كنت بتقولي إني بغير منها. لما كانت تكدب عليا… كنت بتعاقبني أنا. ولما حاولت تقتل ابني… دافعت عنها برضه.
شهق بعياط: — أنا أبوكي…
قاطعه خالد بعنف: — لا… الأب بيحمي بنته، مش يسلمها للذبح.
بابا انهار أكتر، وماما دخلت وراه وهي بتصرخ: — عبير اختفت! الشرطة مش لاقياها!
الظابط رد بسرعة في اللاسلكي، والمستشفى كلها اتقلبت.
وفجأة…
نور الأوضة فصل للحظة.
صرخت ممرضة في آخر الطرقة.
وقبل ما حد يفهم حاجة، ظهر صوت عبير.
هادئ… بارد… قريب جدًا.
— سارة…
جسمي اتجمد.
لقيناها واقفة عند باب الحمام الداخلي، شعرها منكوش، وفي إيدها مشرط جراحي مسروق.
وعينيها… كانت فاضية تمامًا.
ابتسمت لي وقالت: — هو لسه عايش جواكي؟
خالد وقف قدامي فورًا.
لكن عبير بدأت تضحك، ضحكة هستيرية مرعبة: — كله بسببها! من يوم ما اتولدت وأنتوا بتحبوها أكتر! حتى وهي نايمة في المستشفى بصيتولها! عمركم ما بصيتولي أنا!
ماما انهارت في العياط: — يا بنتي ارمي السكينة!
عبير صرخت فجأة: — متقوليش يا بنتي! إنتوا اللي عملتوني كده!
ورفعت المشرط ناحية بطني.
لكن قبل ما تقرب…
صوت طلقة دوّى في المكان.
عبير وقفت مكانها بصدمة. المشرط وقع من إيدها.
وببطء… وقعت على الأرض.
الظابط كان واقف آخر الطرقة، وإيده بتترعش.
الصمت نزل على المكان كله.
ماما صرخت وركضت ناحيتها، وبابا وقف كأنه اتحول لتمثال.
أما أنا… فحضنت بطني وبكيت.
مش عليها.
على كل السنين اللي ضاعت وسط بيت كان مريض، وكلهم اختاروا ينكروا مرضه.
—
بعد شهور…
كنت قاعدة في أوضة ابني الصغيرة، بهزه بهدوء وهو نايم على صدري.
الدكتور سمّاه “معجزة”.
خالد دخل، باس راسي، وبص للصغير بابتسامة: — شبهك.
ضحكت وسط دموعي: — لا… عنيد زيك.