بعد خمس شهور من طلاقي
سكت لحظة.
وبعدين: — “أنا اللي خسرت مش هي.”
رجعت بصيت لها.
قلبي كان بيدق بسرعة مؤلمة.
هي قامت وقالت وهي ماشية: — “هو مستنيكي بره لو حابة تفهمي الحقيقة كاملة… أو تكملي الطريق اللي بدأتيه قبل ما تيجي هنا.”
وسابتني.
قعدت لوحدي على الترابيزة.
والأول مرة من ساعة ما دخلت…
مش عارفة هو اللي كسب… ولا أنا اللي بدأت أفهم اللعبة متأخر.قعدت مكاني شوية… إيدي بتترعش، ودماغي مش قادرة تستوعب.
اختبار؟ مراقبة؟ ولا أنا كنت لعبة فعلًا في حاجة أكبر مني؟
رفعت عيني ناحية باب الكافيه… ولقيته واقف.
هو.
بس المرة دي من غير أي استهزاء. من غير ابتسامة الشماتة.
كان باين عليه إنه مستني… مش متحدّي.
اتجمدت مكاني.
هو قرب بهدوء، سحب الكرسي اللي قدامي وقعد من غير ما يتكلم.
ثواني سكت.
وبعدين قال بصوت واطي: — “أنا آسف.”
الكلمة دي وقعت عليا غريبة أكتر من الإهانة.
ضحكت ضحكة قصيرة: — “آسف؟ بعد كل اللي قولته؟ بعد الإهانة؟”
هز راسه: — “أيوه… لأني كذبت.”
سكت لحظة، وبعدين كمل: — “مفيش اختبار. ومفيش خطة زي ما هي قالت.”
قلبي بدأ يدق أسرع.
بصلي وقال بصراحة: — “أنا كنت عايز أجرحك… عشان ما تبقيش لسه جوايا.”
سكت.
الكلمة دي خبطت في قلبي.
كمل وهو بيبص في الأرض: — “أنا ما كنتش عايزك ترجعي… عشان كنت خايف أرجع أضعف تاني.”
سكتنا الاتنين.
الضوضاء حوالينا اختفت كأن المكان فاضي.
بصيت له وقلت بهدوء: — “وهي؟ البنت اللي كانت معاك؟”
رفع عينه: — “كانت متفقة معايا… نعمل المشهد ده.”
قلبي وقع.
— “ليه توصلوا للدرجة دي؟”
هز كتفه: — “علشان أكرهك… أو أقنع نفسي إني كرهتك.”
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:
— “بس أول ما شوفتك… اكتشفت إني لسه ما خرجتيش مني.”
رجلي اتجمدت.
هو كمل: — “أنا اتجوزتها وأنا مش عايزها… بس كنت بحاول أعاقب نفسي بيها عشان نسيتك.”
سكت.
وبعدين رفع عينه: — “وأول ما قولتي ‘أنا لسه بحبك’… كل اللي بنيته وقع.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
مش عارفة أنا زعلانة… ولا مرتاحة… ولا تايهة.
هو مد إيده على الترابيزة، مش لمسي إيدي، بس قريب منها وقال: — “أنا مش جاي أرجعك غصب عنك… أنا جاي أقول الحقيقة بس.”
سكت لحظة.
وبعدين: — “لو عايزة تمشي دلوقتي… امشي.”
قعدت أبص له.
نفس الشخص اللي أذلني… هو نفسه اللي دلوقتي واقف ضعيف قدامي.