بعد خمس شهور من طلاقي

 

مشهد غريب… وموجع في نفس الوقت.

 

سحبت نفسي ومشيت.

 

عدى يومين.

 

مافيش رسالة. مافيش اتصال. ولا حتى محاولة.

 

والمفروض ده يريحني… لكنه كان بيعمل عكس كده تمامًا.

 

كل ما الموبايل يرن قلبي يسبقني… وبعدين أكتشف إنه حد تاني.

 

كنت بكره الإحساس ده.

 

إحساس إنك سبت حد… ولسه جواك.

 

في اليوم التالت، وأنا راجعة من الشغل، لقيت ورقة صغيرة متثبتة على باب الشقة.

 

مش موقعة.

 

بس الخط… أعرفه.

 

“أنا ما كنتش عايز أكسرِك… أنا كنت بكسر نفسي فيكي.” “ولو لسه فيه فرصة واحدة تفهميني فيها من غير حكم… أنا مستني.”

 

قعدت على السلم وأنا باصة للورقة.

 

مش عارفة أزعل؟ أزعل عليه؟ ولا أزعل من نفسي؟

 

وفي اللحظة دي، تليفوني رن.

 

رقم غريب.

 

رديت بحذر: — “ألو؟”

 

صوت هادي… مختلف عن كل مرة: — “أنا مش جاي أضغط عليك.”

 

هو.

 

سكت لحظة، وبعدين كمل: — “أنا بس جاي أقولك حاجة واحدة وبس… وبعدها مش هتسمعيني تاني لو مش عايزة.”

 

قلبي دق بسرعة.

 

قلت: — “قول.”

 

سكت ثانيتين.

 

وبعدين قال الجملة اللي خلت كل حاجة تقف تاني:

 

— “أنا لقيت السبب الحقيقي اللي خلاني أوجعك… وده مالوش علاقة بيكي خالص.”اتجمدت وأنا ماسكة الموبايل.

 

— “مالوش علاقة بيا؟ يعني إيه الكلام ده؟”

 

سمعته بياخد نفس طويل قبل ما يرد: — “في حاجة حصلت زمان… قبل ما نتقابل أصلًا.”

 

سكت لحظة، وكأنه بيجمع شجاعته.

 

— “أنا كنت مرتبط بواحدة قبلِك… وانتهت بشكل وحش. كانت بتخوني، وأنا خرجت من العلاقة دي وأنا مقتنع إن أي ست هتدخل حياتي بعد كده هتكرر نفس القصة.”

 

قلبي بدأ يضيق.

 

كمل بصوت أقل: — “لما دخلتي حياتي… أنا ما حبيتشِك براحتي… أنا كنت بخاف منك.”

 

ضحكت ضحكة قصيرة من غير روح: — “فخوفك ده يخليك تهيني؟”

 

— “أيوه… لأني كنت بحاول أثبت لنفسي إنك زيها… وإن أنا صح إني ما أثقش.”

 

سكت.

 

الكلام كان تقيل… بس واضح.

 

قلت: — “وطلعت أنا اللي دفعت التمن.”

 

رد بسرعة: — “أنا عارف.”

 

أول مرة صوته يتكسر بالشكل ده.

 

— “أنا مش بطلب رجوع… أنا بطلب تفهم… بس.”

 

سكت ثواني، وبعدين كمل: — “أنا مش عايز أعيش باقي عمري فاكر إني كسرت حد بريء علشان خوف قديم.”

 

قلبي كان بينقبض.

 

مش عارفة أكره… ولا أتعاطف… ولا أعمل إيه.

 

قلت بصوت هادي: — “إنت مش محتاج تفهمني دلوقتي… إنت محتاج تفهم نفسك الأول.”

 

سكت.

 

سمعت تنفسه بس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *