قالوا إن بنتي ماتت في كوريا
أمي
تجمّد الدم في عروقي.
الصوت كان ضعيفًا
مبحوحًا
كأنه خارج من شخصٍ يبكي منذ أيام.
لكنني كنت أعرفه.
الأم لا تنسى صوت ابنتها حتى لو مرّ عليه العمر كله.
رفعتُ رأسي ببطء نحو آخر الممر.
كان هناك بابٌ أبيض مغلق.
نظرتُ إلى هيون وو.
اختفى اللون من وجهه.
أما الطفلة الصغيرة فالتصقت بساقي وكأنها تخشى ما سيحدث بعد ثوانٍ.
ثم جاء الصوت مرة أخرى.
أضعف هذه المرة.
أمي لا تتركيني
شعرتُ بشيءٍ ينفجر داخل صدري.
اندفعت نحو الباب.
لكن هيون وو أمسك ذراعي بسرعة وقال بصوتٍ مرتبك
حماتي أنتِ متعبة الآن دعيني أشرح
صرختُ فيه بعنف
اشرح ماذا؟! من التي خلف الباب؟!
حاول الوقوف أمامي.
لكنني دفعته بكل قوتي.
لأول مرة منذ ستة أشهر لم أكن أمًا مكسورة
كنت أمًا تستعيد ابنتها من الموت.
أدرت المقبض بعنف.
الباب كان مقفلًا.
وفي اللحظة نفسها
خرجت امرأة كورية مسنّة من آخر الممر.
وجهها بارد بطريقة مخيفة.
كانت تحمل صينية صغيرة فوقها كوب ماء وحقنة.
توقفت حين رأتني.
ثم قالت شيئًا حادًا بالكورية لهيون وو.
ارتجفت يداه.
أما أنا فلم أكن أفهم اللغة
لكنني فهمت الخوف.
نظرتُ إلى الحقنة.
ثم إلى الباب.
ثم سمعتُ صوت فريدة يبكي من الداخل
أمي لا تسمحي لهم أن يُنوّموني مرة أخرى
سقطت الصينية من يد المرأة.
وفي تلك اللحظة
عرفتُ أن ابنتي لم تكن ميتة.
كانت محتجزة.
دفعتُ الباب بجسدي وأنا أصرخ باسمها.
وحين فتحه هيون وو أخيرًا
كدت أسقط من هول ما رأيت.
فريدة كانت مستلقية فوق سريرٍ أبيض قرب النافذة.
شاحبة بشكل مرعب.
أنحف مما أتذكر.
وشعرها الطويل الذي كانت تحبه
كان مقصوصًا بطريقة عشوائية.
رفعت عينيها نحوي بصعوبة.
ثم بدأت تبكي.
ماما
ركضتُ نحوها.
كان جسدها باردًا
وخفيفًا
كأن الحياة تغادره ببطء.
ثم انتبهتُ لشيءٍ جعل الرعب يزحف داخلي أكثر.
آثار حقنٍ زرقاء كانت تملأ ذراعها.
التفتُّ فورًا نحو المرأة الكورية.
كانت تقترب بالحقنة مرة أخرى وكأن وجودي لا يعني شيئًا.
صرختُ فيها
لا تلمسيها!
توقفت المرأة.
تكلمت بسرعة مع هيون وو.
ثم قال لي بتوتر
فريدة مريضة أمي فقط تحاول مساعدتها
صرختُ فيه
مريضة؟! أنتم أعلنتم موتها منذ ستة أشهر!
بدأ الأطفال الثلاثة بالبكاء.
ثم فجأة
اقتربت الطفلة الكبرى من السرير وهي ترتجف.
أمسكت يد فريدة وهمست
أمي
خرجت الكلمة كطعنة داخل الغرفة.
أمي.
ليست خالتي.
ولا امرأة ميتة.
