قالوا إن بنتي ماتت في كوريا

فأجاب بعد تردد طويل

من خملك كل شيء.

الشركة.

العائلة.

اسم العائلة.

أمي كانت تتحكم بكل شيء.

إذا عارضتها كنت سأخسر أطفالي أيضًا.

نظرت إليه بعدم تصديق.

كنت أبحث داخل وجهه عن أي أثر للرجل الذي أحبته ابنتي يومًا.

لكنني لم أرَ سوى شخص ضعيف.

ضعيف لدرجة أنه سمح لزوجته أن تُدفن وهي ما تزال تتنفس.

سأله الضابط سؤالًا آخر.

ثم التفتت المترجمة نحوي وقالت بهدوء

يسألونه إن كان شارك بنفسه في إيذائها.

رفع هيون وو عينيه ببطء.

وكانت تلك أول مرة أرى فيها الرعب الحقيقي داخله.

قال بصوت مبحوح

لم أمسك بها

ساد الصمت.

لكنني شعرت بالقشعريرة تزحف في جسدي.

لأن تلك الجملة

لم تكن براءة.

كانت اعترافًا أسوأ.

هو لم يدفعها بيده.

لم يحقنها بنفسه.

لكنه وقف يشاهد.

يشاهد زوجته تُعزل عن العالم.

يشاهد هاتفها يُؤخذ منها.

وجواز سفرها يُخفى.

ويشاهد والدته تتحكم في طعامها ودوائها وحتى صوتها.

ثم صمت.

وأحيانًا

يكون الصمت أكثر قسوة من الجريمة نفسها.

أخرج الضابط بعض الأوراق.

تقارير طبية.

تحويلات مالية.

وأوراقًا تحمل توقيع فريدة.

لكن فريدة نفسها، حين استيقظت لاحقًا، نظرت إليها بصدمة وهمست

هذا ليس خطي

بدأت الحقيقة تتكشف قطعة قطعة.

السيدة تشوي كانت تحتفظ بجواز سفر فريدة داخل خزنة.

وكانت تمنعها من الاتصال بعائلتها.

حتى هاتفها القديم أُخذ منها منذ سنوات.

أما الرسالة التي وصلتني في رمضان

فقد أرسلتها ملك سرًا بعدما وجدت الهاتف مخبأ داخل درج قديم.

طفلة صغيرة

كانت تحاول إنقاذ أمها وحدها.

حين عرفت ذلك

انهرت بالبكاء لأول مرة منذ وصولي.

احتضنت ملك بقوة.

أما هي فكانت تبكي وتردد

كنت خائفة أن تموت ماما فعلًا

وفي تلك الليلة

جلست وحدي خارج غرفة العناية.

أنظر عبر الزجاج إلى ابنتي النائمة.

وأفكر في شيء واحد فقط.

كم مرة كانت فريدة تحتاجني وأنا بعيدة؟

وكم مرة بكت وحدها خلف ذلك الباب المغلق بينما العالم كله يصدق أنها ماتت؟

لكن الحقيقة الوحيدة التي كنت أعرفها الآن

أن ابنتي ما زالت تتنفس.

وأنني لن أسمح لأحد أن يأخذها مني مرة أخرى.

مرّت الأسابيع الأولى بطيئة

بطيئة لدرجة أنني كنت أسمع صوت تعب فريدة في كل حركة تقوم بها.

حتى الجلوس كان يؤلمها.

كانت تحاول أن ترفع جسدها قليلًا عن السرير، ثم ترتجف وكأن عظامها نسيت كيف تحملها.

وفي كل مرة تفشل

كانت تنظر إليّ بخجل يشبه خجل الأطفال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *