قالوا إن بنتي ماتت في كوريا

ركعت ملك بجوار السرير.

أمسكت يد أمها بكلتا يديها الصغيرتين وقالت وهي تبكي

ماما لا تنامي مرة ثانية

أغمضت فريدة عينيها وهي تبكي بصمت.

أما أنا

فكنت أشعر أن شيئًا داخلي يتحطم ببطء.

أي جحيم عاشه هؤلاء الأطفال؟

وأي نوع من البشر يجعل طفلًا يخاف من نوم أمه؟

حاول هيون وو الاقتراب.

لكن ملك نظرت إليه بخوف حقيقي.

الخوف نفسه الذي رأيته في عيني فريدة.

توقف مكانه فورًا.

كأنه أدرك أخيرًا ماذا فعل.

وما الذي سمح بحدوثه.

طلب المسعفون نقل فريدة إلى المستشفى فورًا.

وحين حاولت السيدة تشوي الاعتراض، رفعت صوتي لأول مرة منذ وصولي

إذا اقترب أحد من ابنتي مرة أخرى سأبلغ الشرطة بكل شيء!

ساد الصمت.

ثم حدث شيء لم أتوقعه.

هيون وو نفسه أنزل رأسه وقال بالكورية للمسعفين شيئًا قصيرًا.

نظروا إليه للحظة

ثم بدأوا بتحريك السرير.

خرجنا من الشقة بسرعة.

وأثناء نزول المصعد

لاحظت أن هيون وو يرتجف.

ليس خوفًا على فريدة.

بل خوفًا من الحقيقة التي بدأت تخرج أخيرًا إلى الضوء.

في المستشفى بدت فريدة أضعف مما توقعت.

أجهزة كثيرة.

محاليل.

أسلاك.

وأطباء يتحركون حولها بسرعة.

جلست بجوارها طوال الليل.

أما الأطفال فناموا أخيرًا للمرة الأولى دون بكاء.

كانت ملك ممسكة بطرف معطفي حتى وهي نائمة.

كأنها تخشى أن أختفي أنا أيضًا.

وفي الصباح

وصلت الشرطة.

دخل رجل وامرأة بملابس رسمية.

وجلسا مع مترجمة عربية أرسلتها

 

 

—

 

 

السفارة الأردنية.

بدأت الأسئلة بهدوء.

متى وصلتِ؟

من أخبركِ بوفاة ابنتك؟

هل رأيتِ الجثمان بنفسك؟

هل كانت فريدة تتواصل معكِ؟

كنت أجيب وأنا أشعر بالغثيان.

ثم دخل هيون وو.

كان شاحبًا بصورة مرعبة.

جلس أمام الشرطة بصمت طويل.

طويل جدًا.

حتى إنني بدأت أسمع صوت الساعة على الحائط.

ثم سأله الضابط شيئًا بالكورية.

نظر هيون وو نحو غرفة فريدة الزجاجية.

كانت نائمة تحت تأثير الدواء.

وأطفاله الثلاثة يجلسون قربها.

حينها فقط

انهار.

غطى وجهه بيديه.

وبدأ يبكي.

ليس بكاء رجل فقد زوجته

بل بكاء رجل أدرك أنه فقد نفسه منذ زمن.

قال بصوت مكسور

لم أكن أريد أن تصل الأمور إلى هذا

ترجمت المترجمة كلماته ببطء.

ثم أكمل

أمي قالت إن فريدة متعبة نفسيًا وإنها تحتاج للراحة

شعرت بالغضب يحرق صدري.

صرخت

الراحة؟! كنتم تخدرونها!

بكى أكثر.

ثم قال جملة جعلت الغرفة كلها تصمت

كنت خائفًا

سأله الضابط عن ماذا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *