قالوا إن بنتي ماتت في كوريا

طلبت فريدة رؤيته.

جلسنا داخل غرفة صغيرة في مركز الرعاية.

أنا.

وإيمان.

ومترجم.

ثم دخل هيون وو.

بدا أكبر بعشر سنوات دفعة واحدة.

جلس بصمت طويل.

أما فريدة فكانت تنظر إليه بهدوء غريب.

هدوء امرأة انتهى خوفها أخيرًا.

قال لها بالكورية شيئًا قصيرًا.

ترجمه المترجم

يقول إنه نادم.

لم ترد مباشرة.

ظلت تنظر إليه للحظات طويلة.

ثم قالت بهدوء

أنا لا أكرهك.

رفع رأسه بسرعة.

كأن الجملة منحته أملًا صغيرًا.

لكنها أكملت

لكن حياتي لم تعد تتسع لخوفك.

انطفأ كل شيء في وجهه.

أما هي

فلم تبكِ.

ولم ترتجف.

كانت تلك أول مرة أراها أقوى منه.

بعد انتهاء اللقاء

خرج هيون وو وحده.

يمشي ببطء رجل خسر كل شيء لأنه خاف أكثر مما يجب.

أما فريدة فجلست صامتة قرب النافذة.

اقتربت منها وسألتها

هل أنتِ بخير؟

أومأت ببطء.

ثم همست

كنت أظنكِ لن تأتِي أبدًا

شعرت بطعنة داخل صدري.

جلست بجوارها فورًا.

وأمسكت يدها.

سامحيني

قالتها قبلي.

سامحيني لأنني اختفيت كل هذه السنوات

بدأت أبكي فورًا.

لا يا ماما أنا التي تأخرت

نظرت إليّ بعينين متعبتين.

ثم قالت بهدوء موجع

لكنك وصلتِ وأنا ما زلت أستطيع أن أناديكِ.

انهرت بالبكاء.

لأن تلك الجملة

كانت غفرانًا.

ليس غفران الروايات المثالي.

ولا النهاية السعيدة التي تمحو كل شيء.

بل غفران

الناجين.

الناس الذين خسروا أجزاءً من أرواحهم

لكنهم ما زالوا يحاولون العيش بما تبقى.

وفي تلك الليلة

حين نام الأطفال أخيرًا

جلست قرب نافذة الشقة أراقب أضواء سيول البعيدة.

وفكرت في شيء واحد فقط.

الأم الحقيقية لا تستسلم.

قد تتأخر.

قد تسقط.

قد تعبر نصف العالم وهي ترتجف خوفًا

لكن قلبها يظل يطرق الأبواب حتى تجد أبناءها.

وفهمت شيئًا آخر أيضًا

أن الصمت أمام الظلم ليس حيادًا.

أحيانًا يكون مشاركة كاملة في الجريمة.

أما الحب

فلا ينقذ دائمًا بسرعة.

لكنه أحيانًا يمنع النهاية من أن تتحول إلى قبرٍ حقيقي.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *