ماما… أقدر أوقف الحبوب اللي جدتي تعطيني إياها

بنتي اللي عمرها أربع سنوات همست لي: «ماما… أقدر أوقف الحبوب اللي جدتي تعطيني إياها كل يوم؟» والدكتور صار وجهه أبيض يوم شاف العلبة.

 

كنت واقفة في المطبخ أقطع خضار للغداء، والبيت كان هادي بطريقة عادية… لين حسّيت يد صغيرة تشد طرف كمي.

 

التفت، وشفت وجه بنتي إيما.

 

ما كان وجه دلع.

 

ولا بكاء.

 

ولا نوبة عناد مثل اللي تجي للأطفال.

 

كان خوف.

 

الخوف اللي يبين على طفل يعرف إن فيه شيء غلط، بس ما يعرف يشرحه بكلمات كبار.

 

قربت مني وهي تطالع جهة الممر، كأنها خايفة أحد يسمعها، وهمست بصوت بالكاد طلع منها: «ماما… أنا ما أبي آخذ الحبوب اللي جدتي تعطيني إياها كل يوم. أقدر أوقف؟»

 

حسّيت الدم انسحب من جسمي كله.

 

حماتي، ديان، كانت ساكنة عندنا من ثلاث أسابيع لأنها تتعافى من عملية في ركبتها. من أول يوم وهي تكرر نفس الكلام. إنها تبي «تقرب أكثر» من حفيدتها. وإن الأطفال يحتاجون انضباط وروتين و«فيتامينات حقيقية»، مو خرابيط الأمهات الصغيرات وهوسهم بكل شيء جديد.

 

أنا خليتها تساعد.

 

وهذا كان أكبر غلط.

 

كانت تقرأ لإيما قبل النوم. تمشط شعرها. تعطيها سناك. وكل يوم تقريباً، بنفس نبرتها الواثقة المتعالية، تقول لي: «لا تشيلين هم، أنا عطيتها فيتاميناتها.»

 

كنت أظنها تقصد فيتامينات الأطفال الجيلاتينية اللي في دولاب المطبخ.

 

ما فتحت الدولاب.

 

ما سألت.

 

ما شكيت.

 

نزلت على ركبي قدام إيما، وحاولت أخلي صوتي ثابت، مع إن قلبي كان يضرب كأنه بيطلع من صدري.

 

قلت لها: «حبيبتي، أبغى تجيبين لي العلبة الحين، تمام؟»

 

عيونها توسعت أكثر.

 

قالت: «أنا مسوية شي غلط؟»

 

حضنتها بسرعة لدرجة إنها انتفضت شوي من خوفي عليها.

 

قلت لها وأنا أمسح على ظهرها: «لا يا قلبي. إنتِ سويتي الصح. عمرك ما تنلامين إذا قلتي لي شيء يخوفك.»

 

ركضت للممر.

 

وأنا بقيت واقفة في المطبخ، ماسكة طرف الرخام بقوة لين حسّيت أصابعي توجعني. فجأة كل جملة قالتها ديان خلال الأيام الماضية رجعت تضرب براسي.

 

«اليوم شكلها نعسانة. زين. الأطفال يحتاجون نوم.»

 

«تصير أهدأ بعد ما تاخذها.»

 

«الأمهات الجديدات يكبرون المواضيع على الفاضي.»

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *