ماما… أقدر أوقف الحبوب اللي جدتي تعطيني إياها
«ترى البنت تقول أشياء ما تفهمها. لا تخلينها تخرب كل اللي خططنا له.»
الدكتور شاف وجهي يتغير، وقال كلمة واحدة:
«صوريها.»
ولما فتحت الرسالة الثالثة، عرفت إن ديان كانت تراقبنا من البداية…
فتحت الرسالة الثالثة… وتجمد الدم في عروقي.
كانت صورة.
صورة لسيارتي واقفة قدام عيادة الأطفال.
التوقيت… قبل دقيقتين فقط.
وتحت الصورة رسالة قصيرة:
«ما كان المفروض تدخلينها هناك.»
رفعت عيوني للدكتور، ولساني ثقيل من الرعب.
قلت: «هي هنا.»
وقف فورًا، واتجه للباب وقفله بنفسه، ثم نادى الممرضة بصوت منخفض لكنه حازم. خلال أقل من دقيقة، صارت إيما خلف مكتب التمريض مع موظفة تحاول تلهيها بالتلوين، بينما الدكتور سحب كرسيه قريب مني وقال:
«اسمعيني زين. من هذي اللحظة، ما تطلعين من الباب الرئيسي.»
كنت أحاول أستوعب.
حماتي كانت تراقبنا؟
كيف عرفت وين إحنا أصلًا؟
ثم تذكرت.
مشاركة الموقع.
مارك كان مفعلها بيننا من سنين “للطوارئ”.
وأمه عندها كلمة مروره لكل شيء تقريبًا.
يدي بدأت ترتجف أكثر.
قلت: «هي وش كانت تبي تسوي؟»
الدكتور تنهد ببطء، كأنه يختار كلماته بعناية.
وقال: «الدواء اللي كانت تعطيه لبنتك مو مجرد مهدئ. هذا دواء نفسي ثقيل يوصف لحالات معينة جدًا عند البالغين. الجرعات الصغيرة منه ممكن تخلي الطفل خامل… مطيع… بطيء الاستجابة.»
ابتلع ريقي بصعوبة.
كملت عنه همسًا: «يعني… كأنها تغيّر شخصيتها.»
هز رأسه.
ثم أشار للورقة مرة ثانية.
«لكن الملاحظات هنا هي اللي تقلقني أكثر. هي مو بس تعطيها الدواء. هي توثق تأثيره. وكأنها تبني ملف.»
ملف.
الكلمة ضربتني مثل صفعة.
فجأة كل شيء ركب فوق بعضه.
تعليقات ديان المستمرة:
«إيما متعبة دائمًا مع أمها.»
«البنت تحتاج استقرار أكثر.»
«الأطفال يضيعون مع الأمهات العاطفيات.»
وأسوأ جملة قالتها قبل أسبوع، لما كانت تراقبني وأنا أحاول أتعامل مع نوبة غضب بسيطة:
«بعض النساء ما ينخلقون للأمومة.»
يا الله.
هي كانت تخطط.
تحاول تثبت إني أم مهملة… أو غير مستقرة… وإنها هي الوحيدة القادرة “تسيطر” على إيما.