ماما… أقدر أوقف الحبوب اللي جدتي تعطيني إياها
«إنتِ منهارة الآن، وأنا متفهمة—»
قاطعتها وأنا أرفع الورقة بيدي.
«هذي خطتك؟»
لأول مرة… ارتبكت.
ثانية واحدة فقط.
لكنها كانت كافية.
قالت بسرعة: «إنتِ فاهمة غلط.»
رفعت العلبة البرتقالية بعدها.
ثم فتحت الرسائل قدامها.
الصورة.
التهديدات.
المواعيد.
كل شيء.
وكل لون اختفى من وجهها بالتدريج.
همست: «مارك… قول لها تهدأ.»
لكنه ما تحرك.
ولا حتى دافع عنها.
قلت وأنا أنظر مباشرة بعينيها:
«إنتِ ما كنتِ تحاولين تساعدين حفيدتك.»
خطوة.
«إنتِ كنتِ تسممينها ببطء.»
خطوة ثانية.
«وتحاولين تسرقينها مني.»
صرخت فورًا: «ما كان عندك سيطرة عليها! كنتِ تفشلين معها!»
حتى الممرضة تجمدت مكانها.
وأنا فهمت أخيرًا.
ديان ما كانت تشوف إيما كطفلة.
كانت تشوفها مشروع.
شيء لازم يكون هادئ… مطيع… سهل التحكم.
ولما ما قدرت تتحكم فيني، حاولت تتحكم ببنتي.
بعد عشر دقائق وصلت الشرطة.
وديان حاولت تصرخ، تبكي، تمثل دور الجدة المظلومة.
لكن الورقة كانت موجودة.
الرسائل موجودة.
والتحاليل بدأت تثبت وجود الدواء فعلًا في جسم إيما.
وأقوى شيء من كل هذا…
كان خوف إيما نفسه.
لما الشرطية سألتها بلطف: «تبين تروحين مع جدتك؟»
إيما دفنت وجهها في بطني، وبكت:
«لا… أبي ماما.»
في تلك اللحظة، عرفت إني انتهيت من السكوت للأبد.
بعدها بأسبوعين، طلعت نتائج التحاليل كاملة.
وكانت أسوأ مما توقعت.
الدواء كان فعلًا متراكم بنسب صغيرة داخل جسم إيما.
الدكتور قال إن استمرار الجرعات كان ممكن يسبب مشاكل بالقلب والجهاز العصبي لو استمر أكثر.
جلست أبكي في موقف المستشفى لمدة ساعة كاملة بعد ما سمعت النتيجة.
مو لأنني خفت فقط…
بل لأن بنتي الصغيرة أنقذت نفسها.
طفلة عمرها أربع سنوات فهمت إن شيء غلط، وجات تهمس لأمها بالحقيقة… بينما كل الكبار حولها كانوا يتجاهلون العلامات.
أما مارك…
فطلع من البيت بنفس الليلة.
قال إنه «ما كان يعرف حجم اللي يصير».
لكن بعض الأخطاء ما ينفع معها الاعتذار.