اتصلت بزوجي ٣١ مره
### الجزء الثاني: المفتاح الفضي الذي أخفى سرًّا دمّر حياة مارك
لم أبكِ عندما أعلن الطبيب وفاة مارغريت.
ربما لأنني بكيت بما يكفي طوال الساعات الماضية، أو لأن الكلمات التي همست بها قبل رحيلها ظلّت تتردّد داخل رأسي كأنها أمر عسكري لا يمكن تجاهله.
«دمّريه!»
وقفت بجوار سريرها، أراقب الممرضة وهي تفصل الأجهزة الطبية واحدًا تلو الآخر. ثم أغلقت أصابع يدي حول المفتاح الفضي الصغير، وأخفيته في جيب معطفي.
في الخارج، كانت الحياة مستمرة بصورة عادية. سمعت ضحكات أحد الزائرين في الممر، ورأيت ممرضة تحمل كوبًا من القهوة، بينما كان العالم الذي أعرفه قد انتهى للتو.
أخرجت هاتفي واتصلت بمارك مرة أخيرة.
لم يرد.
أرسلت إليه رسالة قصيرة:
«والدتك ماتت. كنتُ بجوارها عندما لفظت أنفاسها الأخيرة. لو كنت تملك ذرة من الإنسانية، لاتصلت بي.»
ظهرت علامة قراءة الرسالة بعد دقائق.
ثم وصلتني إجابته.
«أنا آسف. الاجتماع كان معقدًا. رتّبي الجنازة، وسأتصل بك عندما أعود.»
حدّقت في الشاشة طويلًا.
كان يكذب حتى بعد وفاة أمه.
لم يخبرني أنه في هاواي، ولم يسأل كيف ماتت، ولم يطلب حتى أن يسمع صوتها للمرة الأخيرة.
أغلق الهاتف، ثم نظرت إلى المفتاح.
كان محفورًا عليه رقم صغير بالكاد يُرى: 317.
لم أفهم معناه في البداية، لكنني تذكرت شيئًا قالته مارغريت قبل سنوات، عندما كنت أساعدها في ترتيب غرفة نومها.
قالت يومها: «بعض الأبواب لا ينبغي فتحها إلا عندما يصبح الصمت أخطر من الحقيقة.»
ظننتها تتحدث عن ذكريات قديمة.
لم أكن أعرف أنها كانت تحاول تحذيري.
في صباح اليوم التالي، وبعد انتهاء مراسم الجنازة، عدت إلى منزل مارغريت القديم.
كان مارك قد ورث المنزل بعد وفاة والده، لكنه ترك أمه تعيش فيه وحدها لسنوات، ولم يكن يزورها إلا عندما يحتاج إلى توقيع أوراق أو الحصول على المال.
أما أنا، فكنت أزورها كل يوم تقريبًا.
أحضّر طعامها، وأنظف المنزل، وأجلس بجوارها لساعات.
كنت أعتقد أنني أفعل ذلك بدافع الحب والوفاء.
لكنني أدركت الآن أنني كنت الشخص الوحيد الذي منحها الأمان الذي حُرمت منه حتى داخل عائلتها.
بدأت أفتش في غرفة نومها.
فتحت الأدراج، وراجعت الصناديق القديمة، وبحثت خلف الصور المعلّقة على الجدران.
لا شيء.