ماما… أقدر أوقف الحبوب اللي جدتي تعطيني إياها
رجعت إيما وهي شايلة علبة برتقالية صغيرة بكلتا يديها، مثل شيء ثقيل أكبر من عمرها.
أول ما شفتها، حسّيت الغرفة مالت.
هذي ما كانت فيتامينات.
كانت علبة دواء بوصفة طبية.
جرعة بالغين.
ملصق صيدلية.
وتحت، مطبوع الاسم بوضوح.
ديان باترسون.
رجولي كادت تخونني.
جلست على كرسي السفرة لأني فجأة ما وثقت بجسمي يوقفني. اسم الدواء كان طويل، بارد، وطبي، من النوع اللي ما تفهمينه لين تشوفينه داخل حياة بنتك. لكني فهمت شيئين في نفس اللحظة.
هذا الدواء ما يخص طفلة عمرها أربع سنوات.
وكان يدخل جسم بنتي لأيام من وراي.
ما اتصلت بديان.
ما انتظرت زوجي يرجع من الدوام.
ما حاولت «أهدي الموضوع» أو أفتح نقاش عائلي.
خطفت شنطتي، لبست إيما جزمها وهي تسألني ليش مستعجلة، ربطتها في كرسي السيارة، وسقت مباشرة لعيادة الأطفال.
طول الطريق كانت قاعدة ورا، حاضنة أرنبها القماشي، وتطالعني من المراية وكأنها تحاول تفهم ليش أمها ما تقدر تتنفس طبيعي. كنت أقول لها كل شوي: «كل شيء بيصير تمام يا حبيبتي.»
بس في داخلي، كنت أعرف إن هذا مو خوف عادي.
هذا كان طعن.
خيانة داخل بيتي.
الدكتور دخلنا خلال أقل من ساعة.
ناولته العلبة وأنا ماسكة يد إيما بقوة. بالبداية شافها بنظرة طبيب يتوقع إن الموضوع سوء فهم بسيط. إزعاج، إهمال، يمكن خطأ. شيء مزعج بس ينحل.
بعدها قرأ الملصق.
وتغير وجهه بالكامل.
ما صار بس جاد.
صار أبيض.
أبيض لدرجة إني وقفت من الكرسي قبل لا أحس بنفسي.
قلب العلبة. قرأ الاسم مرة ثانية. قرأ الجرعة. أصابعه بدأت ترجف. ثم حط العلبة على المكتب بقوة خلت إيما تنفز في كرسيها.
قال بصوت عالي: «إنتِ تعرفين وش هذا؟»
توقف قلبي.
قال وهو يحاول يكتم غضبه: «ليش طفلة عمرها أربع سنوات تاخذ هذا؟ مين عطاها؟ من متى يصير هذا؟»
اختفى الهواء من الغرفة.
إيما لصقت بجنبي.
وقبل لا أقدر أجاوب، همست: «جدتي. تقول يساعدني أكون مؤدبة أكثر.»
الدكتور طالعني.
وفي عيونه فهمت الشيء الأسوأ.
هذا ما كان لخبطة.
ولا إهمال.
ولا جدة متسلطة تحاول تلعب دور الأم.