جوزي كل يوم جمعه

 

بلعت ريقي بصعوبة. “خير؟”

 

قالت: “إنتِ متجوزة بقالك سبع سنين… صح؟”

 

“آه.”

 

“وعندكم أطفال؟”

 

هزيت راسي بالنفي.

 

سكتت ثواني، وبعدين قالت: “أنا مش هخوفك، ومش هتهم حد بحاجة، بس الكلام اللي قولتيه عن جلسة العضم دي ملوش أي أساس طبي بالشكل ده.”

 

حسيت الدنيا بتلف بيا.

 

“يعني إيه؟”

 

قالت بهدوء: “الحوض مش بيتفتح ولا بيتقفل بالطريقة دي. ولو في مشكلة فعلًا، بيتشخصها دكتور متخصص بأشعة وفحوصات، مش كل أسبوع في البيت.”

 

قلبي بدأ يدق بسرعة.

 

“بس أحمد كان بيعمل كده عشان مصلحتي.”

 

“ممكن يكون مقتنع إنه بيفيدك، وممكن يكون ناقل معلومة غلط، وممكن يكون فيه سوء فهم كبير. عشان كده لازم نتأكد بعلم مش بكلام.”

 

أخرجت مروة هاتفها وفتحت جدول المواعيد.

 

“بكرة الصبح هتيجي معايا المستشفى. كشف كامل وتحاليل وأشعة. وبعدها نحكم.”

 

رجعت البيت وأنا مشوشة.

 

أحمد استقبلني بابتسامته المعتادة.

 

“انبسطتي مع أصحابك؟”

 

بصيت له طويلًا.

 

“آه.”

 

لكني لأول مرة من سبع سنين حسيت إني محتاجة أفهم، مش بس أصدق.

 

—

 

في اليوم التالي دخلت المستشفى مع مروة.

 

عملت أشعة وفحوصات كاملة.

 

ساعات من الانتظار مرت وكأنها أيام.

 

وأخيرًا دخلنا مكتب استشاري العظام.

 

الرجل راجع الصور كلها ثم ابتسم.

 

“مين قال لحضرتك إن عندك مشكلة في الحوض؟”

 

“جوزي.”

 

رفع حاجبه باستغراب.

 

“الحوض سليم تمامًا. والظهر كويس. والأشعة ممتازة.”

 

تنفست الصعداء.

 

مروة سألت: “والطقطقة اللي كانت بتسمعها؟”

 

ضحك الطبيب.

 

“دي غالبًا أصوات طبيعية للمفاصل والأربطة أثناء الحركة. بتحصل مع ناس كتير.”

 

نظرت لمروة.

 

“يعني مفيش مصيبة؟”

 

ابتسمت وقالت: “المصيبة الوحيدة إنك عايشة سبع سنين مصدقة معلومة طبية غلط.”

 

—

 

رجعت البيت مساءً.

 

حكيت لأحمد كل حاجة.

 

في البداية سكت.

 

ثم فرك وجهه بإحراج وقال:

 

“أنا لازم أعترفلك بحاجة.”

 

“إيه؟”

 

ابتسم بخجل.

 

“أول سنة جواز كنت بقرأ كتير على الإنترنت عن آلام الظهر وقعدة الشغل. ولقيت فيديوهات لتمارين واسترخاء للمفاصل. كنت فاكر إني بساعدك.”

 

“وسبع سنين؟”

 

“كل ما كنتِ تقولي إن ظهرك اتحسن كنت بفرح وأقول الحمد لله إني نفعِت.”

 

ضحكت رغم توتري.

 

“وأمك؟”

 

ضرب كف بكف.

 

“دي حكاية تانية. أمي مقتنعة إن شوربة الكوارع بتعالج أي حاجة من الصداع لحد انقطاع الكهرباء.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *