جوزي كل يوم جمعه

زي عوايدها، مبترضاش تخبط على الباب، وخلال السبع سنين أنا خلاص اتعودت ومبقتش أضايق.

“يا أحمد، يا نورا.. عملتلكوا شوربة كوارع ترم العضم، اشربوها وهي سخنة يلا.”

أحمد أخد منها الطبق وبصلي، وفهمت النظرة دي على طول.. حماتي جاية “تطمن” كالعادة.

“يا أمي تعبتي نفسك ليه بس، كنتي ارتاحي وأنا هعمل كل حاجة.” أحمد قالها بنبرة عتاب حنينة.

“يا ضنايا مبيجيليش نوم إلا لما أطمن عليكوا وأشوفكوا تمام.”

نظرات حماتي لفت على جسمي، نظرة فاحصة وفيها حاجة مش مريحة عمري ما عرفت أفسرها.

“نورا خاسة أوي يا أحمد، لازم تتغدى كويس.”

وبعدين بصت على منطقة حوضي وهزت راسها برضا تام: “والله وطلعت بتفهم يا أحمد.”

“تفتيح الحوض ده ممتاز، شكل حوضها بقى عريض ومليان عن الأول.”

“العضم لما يفتح كده، الولادة هتبقى سهلة والبطن تشيل بالثلاثة والأربعة.”

وشي احمر من الكسوف، بس أحمد ابتسم بانتصار وكأنها بتقوله شهادة تقدير في وشه.

ناولني الشوربه وقال: “اشربي يلا، دي بركة الحاجة.”

شربت الشوربة كلها ونفسي مليانة رضا ودفا.

كنت فاكرة نفسي أسعد ست في الدنيا؛ جوز يحبني وحماة شايلة همي ومستقبلنا.

مكانش يخطر على بالي أبدًا، إن كلمة “العضم يفتح” والابتسامة اللي على وش أحمد وراها سر أسود.

تاني يوم كان السبت.

صحابي كانو مصرين نقضي يوم مع بعض نفتكر ايام زمان …ولما قولت لاحمد معترضش لا ده كمان وصلني بنفسه لحد المطعم، وقبل ما أنزل عدلي ياقة الجاكيت بحنان:

“أول ما تخلصي كلميني، هاجي آخدك فوراً.”

“حاضر يا حبيبي، لا إله إلا الله.”

“محمد رسول الله.”

بسته في خده ونزلت.

المكان كان مليان، ضحك وهزار وذكريات عشر سنين فاتت من ساعة التخرج، كل واحد فينا شكله اتغير شوية بس الروح هي هي.

أول ما قعدت، لقيت “مروة” قاعدة جنبي، دي كانت صاحبتي الأنتيم زمان، ودلوقتي بقت دكتورة يشار إليها بالبنان في الدمرداش.

“نورا! أخيراً شرفتينا!” مروة أخدتني بالحضن.

“كل ما نكلمك تقوليلي مشغولة، كويس إننا شفنا وشك.”

ضحكت بكسوف: “والله البيت ومسؤولياته بقى.”

“بيت إيه بس! إحنا كلنا عارفين إنك متجوزة سي السيد النسخة الحنينة، اللي منيمك في العسل ومقعدك هانم.” واحدة من زميلتنا هزرت وكلنا ضحكنا.

سيرة أحمد دايماً بتخليني أبتسم تلقائي: “على فكرة يا مروة..” افتكرت حاجة فجأة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *