جوزي كل يوم جمعه

 

انفجرت ضاحكة لأول مرة منذ يومين.

 

—

 

بعد أسبوع، جلسنا أنا وأحمد ومروة على العشاء.

 

مروة كانت تمازحه:

 

“لو عايز تشتغل دكتور عظام لازم تدرس سبع سنين الأول.”

 

وأحمد يرد: “خلاص، أنا هكتفي أكون زوج بيعمل مساج محترم وخلاص.”

 

نظرت إليه وابتسمت.

 

اكتشفت يومها أن المشكلة لم تكن خيانة ولا مؤامرة.

 

كانت مجرد معلومة خاطئة كبرت مع الوقت، وثقة عمياء لم تسأل يومًا: “هل ده صحيح فعلًا؟”

 

ومن بعدها اتفقنا على قاعدة جديدة في بيتنا:

 

أي نصيحة طبية… مكانها الطبيب.

 

وأي حب واهتمام… مكانه القلب. 

مرت الشهور بعد الحادثة دي، والحياة رجعت طبيعية أكتر من الأول.

 

لكن كان فيه شيء واحد اتغير.

 

أنا بقيت أسأل.

 

مش اعتراضًا على أحمد، ولا شكًا فيه… لكن لأن مروة علمتني إن الحب الحقيقي مش معناه إننا نصدق كل حاجة من غير تفكير.

 

وفي يوم جمعة، وأنا راجعة من الشغل، لقيت أحمد واقف في المطبخ بيجهز العشا.

 

ابتسم أول ما شافني.

 

“أهلاً بالمديرة.”

 

ضحكت: “خير؟ عامل احتفال ليه؟”

 

رد وهو بيحرك الأكل: “عشان عندي مفاجأة.”

 

رفعت حاجبي باستغراب.

 

ومن جيبه طلع ظرف أبيض.

 

ناولني إياه.

 

فتحته بفضول.

 

وفي اللحظة اللي قرأت فيها أول سطر، حسيت دموعي نزلت لوحدها.

 

كان جواب قبول.

 

برنامج تدريب إداري كبير في الشركة اللي كنت بحلم أشتغل فيها من سنين.

 

بصيت له وأنا مش مستوعبة.

 

“إنت قدمتلي؟”

 

هز رأسه.

 

“لا.”

 

“أمال؟”

 

ابتسم.

 

“إنتِ اللي قدمتي.”

 

“إزاي؟”

 

“فاكرة يوم ما قلتي إن نفسك تكملي في المجال ده؟ قعدت أسبوعين أراجع معاكي السيرة الذاتية وأجهز الملفات.”

 

افتكرت.

 

كنت فعلًا عملت كل حاجة… ثم فقدت الأمل ونسيت الموضوع.

 

قعدت على الكرسي وأنا أبكي.

 

مش بسبب الوظيفة.

 

لكن بسبب الإحساس إن فيه حد مؤمن بيا أكتر مما أنا مؤمنة بنفسي.

 

—

 

بعد ستة أشهر بدأت الوظيفة الجديدة.

 

ولأول مرة من سنين طويلة، بقيت أرجع البيت متأخرة أحيانًا.

 

وكان أحمد هو اللي يستقبلني بالعشا الجاهز.

 

ويقول ضاحكًا:

 

“اتفضلي يا دكتورة العظام.”

 

فأرد:

 

“وأنت يا بروفيسور الكوارع.”

 

—

 

وفي ليلة هادئة، بينما كنا بنشرب الشاي في البلكونة، سألته:

 

“أحمد؟”

 

“نعم؟”

 

“لو رجع بيك الزمن، كنت هتعمل جلسات العضم دي تاني؟”

 

ضحك بصوت عالي.

 

“أبدًا.”

 

“ليه؟”

 

“عشان اكتشفت إن أحسن حاجة أعملها لمراتي مش إني أصلح عضمها…”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *