جوزي كل يوم جمعه
“أنتي بقى بتاعت العظام والدكاترة الكبار، اسمعي الحكاية دي وقوليلي جوزي ده مش عبقري؟”
“أحمد بيعرف يطقطق العضم ويظبطه!”
مروة استغربت: “يطقطق العضم؟”
“آه، برغم إنه شغال في البورصة والحسابات، بس قاري ومثقف جداً، بيظبطلي عضم الحوض كل أسبوع.”
“بيقول إن حوضي ملووح سنة من قعدة المكتب، وبيعملي حركة كده يظبطه بيها.”
“بيضغط براحة في حتت معينة لحد ما أسمع صوت ‘تك’ كده، والدنيا بتتظبط.” وبدأت أشرح بإيدي.
“بقاله سبع سنين مبيفوتش جمعة، وفعلاً ظهري مبقاش يوجعني خالص.”
البنات حواليا بدأوا يشهقوا من الإعجاب:
“يالهوي يا نورا، جوزك ده لقطة!”
“ده مفيش منه اتنين والله، بيعرف في العضم كمان؟”
وسط كل كلام الانبهار ده، أنا كنت منفوخة بالفخر، بس فجأة لمحت وش مروة.
الضحكة اختفت تماماً من على وشها، وحل مكانها خوف غريب يرعب.
“نورا.” صوتها بقى حاد وجاد جداً.
“عيدي اللي قولتيه ده تاني كده؟”
“بالظبط.. بيحط إيده فين؟ وبيضغط إزاي؟ وصوت التكة ده بيطلع من أنهي حتة في جسمك؟”
تنحت ومبقتش فاهمة في إيه: “يعني.. عند الوسط كده ومنطقة الحوض من ورا.”
“والضغط مش جامد، براحة خالص.”
“والصوت.. بيبقى طالع من الحوض من تحت.. بين الفخدين والظهر.”
حواجب مروة اتلفت في بعض، ورزعت الشوكة من إيدها على الترابيزة لدرجة إن الطبق اتهز.
بصتلي وكأنها بتشوف كابوس: “الموضوع ده بقاله قد إيه؟”
“سبع سنين.”
“كل أسبوع؟”
“آه.. كل جمعة.”
في اللحظة دي، وش مروة بقى زي الأموات، شفايفها بترتعش وكأنها مش قادرة تنطق باللي في دماغها.
الكل سكت في القاعة، الأجواء اتقلبت غموض ورعب.
“مروة.. في إيه؟ خضيتيني؟” سألتها بصوت واطي.
مردتش عليا، كانت بتبصلي بنظرة شفقة وذهول مخلتنيش على بعضي.
وفجأة..
قامت واقفة وشدتني من معصم إيدي بكل قوتها، إيدها كانت سِقْعة زي الثلج وبترتعش:
“تعالي معايا حالاً!”
ومن غير ما تديني فرصة أفهم، سحبتني وراها وسط نظرات الذهول من كل اللي قاعدين، وخدتني على الحمام وقفت الباب وراها..
صوتها كان بيرتعش وهي بتقولي جملة واحدة بس..
جملة واحدة كانت كفيلة تخلي ركبي تخونني، ومقدرش أقف على رجلي ولولا إني سندت على الحيطة كنت وقعت من طولي…..
مروة قفلت باب الحمام ووقفت قدامي، وشها شاحب وعينيها مليانة قلق.
همست بصوت واطي: “نورا… أنا محتاجة أسألك سؤال، وجاوبيني بصراحة.”