في ليلة فرحي

أنا اللي دفعت تمنها كله.

وهو ماكانش يعرف الحقيقة.

— ولو طلبت الطلاق؟ — سألت الست اللي على التليفون.

قهقهت بهية وقالت:

— يا حبيبتي، إيناس دي بنت بسيطة ومحظوظة بس. فاكرة إن ابني حبها علشان شخصيتها الحلوة. هنسيبهم يعيشوا كام شهر، وبعدها فادي يبدأ يخليها تبان مجنونة قدام الناس. خناقات وصريخ وشهود وكلام من ده. وفي الآخر هتمشي وهي بتعيط، وإحنا ناخد الشقة.

حطيت إيدي الاتنين على بقي من الصدمة.

كل الحب اللي كنت فاكرة إنه حقيقي بدأ يتكسر جوايا زي الإزاز.

كملت بهية كلامها:

— غير كده، فادي معاه أوراق تثبت إن الفلوس خرجت من حسابه. هنقول إنها كانت سلفة من العيلة. وهي أصلًا مش هتقدر تجيب محامي شاطر يدافع عنها.

قفلت عيني.

لو الست دي كانت تعرف الحقيقة، ما كانتش اتكلمت بالثقة دي.

أنا ماكنتش موظفة عادية ولا بنت مالهاش حد.

اسمي الحقيقي إيناس عبد الرحمن الشاذلي، والبنت الوحيدة لـ الحاج عبد الرحمن الشاذلي، صاحب مجموعة الشاذلي للتطوير العقاري، واحدة من أكبر شركات الاستثمار العقاري في مصر.

قبل ما أمي تتوفى، خدت مني وعد.

قالتلي: “ما تسيبيش حد يحب اسم العيلة أو فلوسها أكتر ما يحبك إنتِ.”

علشان كده خبيت حقيقتي.

 

استأجرت شقة متواضعة.

 

وركبت عربية عادية.

 

وقدمت نفسي لفادي على إني موظفة في شركة تسويق براتب متوسط.

 

كنت عايزة حد يحب إيناس… مش ثروة إيناس.

 

وللأسف، اللي كنت بخاف منه هو اللي حصل.

 

لكن الصدمة الأكبر لسه ما جاتش.

 

 

—

 

رن جرس الأوضة.

 

ودخل فادي.

 

وقبل ما أقدر أستوعب اللي سمعته، دخلت وراه بنت.

 

بنت صغيرة، شعرها أشقر ومبالغة في زينتها.

 

أول ما شفتها بهية قالت:

 

— أهي منى وصلت.

 

منى؟

 

الاسم اللي كان على التليفون.

 

 

—

 

ضحكت البنت وقعدت على طرف السرير.

 

وقالت:

 

— والله يا طنط أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إنه اتجوزها فعلًا.

 

ردت بهية:

 

— كله علشان الخطة تكمل.

 

دخل فادي وهو بيفك رابطة عنقه.

 

— الخطة ماشية أحسن من المتوقع.

 

شعرت بدموعي تنزل رغمًا عني.

 

كنت أسمع صوت الرجل الذي أقسم أمام الله منذ ساعات أنه زوجي وحبيبي.

 

لكنه الآن يتحدث عن زواجي كأنه عملية نصب.

 

 

—

 

قالت منى بدلع:

 

— طب وأنا؟

 

ابتسم فادي.

 

ووضع يده على بطنها.

 

— إنتِ أم ابني.

 

تجمد الدم في عروقي.

 

أم ابنه؟

 

 

—

 

ضحكت منى وقالت:

 

— يعني هتفضل مخبي موضوع حملي لحد إمتى؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *