سجن النسا
سوسو بلعت ريقها، بس حاولت ترجع لنبرة التحدي
وإنتِ مالك؟ دي مسألة بيني وبين الجديدة.
أنا أخيرًا اتكلمت تاني، بصوت ثابت
لا بقت مسألة بيني وبين المكان كله.
الجملة دي خلت العنبر كله يتجمد تاني.
مش لأنها تهديد لكن لأنها كانت حقيقة بطريقة مخيفة.
كبيرة العنبر بصّتلي نظرة طويلة، كأنها بتقيسني من أولي لآخر خطوة، وبعدين قالت
اسمك إيه؟
ما بقتش مهمة الأسماء هنا المهم مين بيعيش ومين بيتكسر.
سوسو ضحكت بس ضحكة قصيرة متوترة
يعني إيه؟ فاكرة نفسك جاية تحكمي السجن؟
أنا بصيت لها لأول مرة بنظرة مباشرة تقيلة
لا أنا جاية أعيش فيه.
سكون.
حتى الصوت اللي في الخلف اختفى.
وفجأة، واحدة من الزاوية قالت بصوت واطي
دي مش بتتكلم زي أي حد دخل هنا قبل كده
كبيرة العنبر رفعت
—
إيدها، وسوسو لسه واقفة مكانها، بس الغضب بدأ يتحول لشيء تاني حاجة شبه الحذر.
أنا رجعت قعدت تاني على طرف السرير الحديدي، كأني ما عملتش حاجة.
لكن اللي محدش كان فاهمه لسه
إن لحظة الجردل اللي اتكب عليا ما كانتش إهانة بالنسبالي.
كانت اختبار.
وسوسو، من غير ما تحس هي اللي خسرته أول ما بصّت في عيني.
وفجأة الباب الحديدي اتفتح من برّه بصوت عالي.
ظابط السجن نادى
الجديدة! تعالي مكتب الإدارة.
كل العيون اتحولت ناحيتي.
وسوسو همست وهي بتبصلي
استني لسه ما خلصناش.
أنا وقفت، وبهدوء رميت عليها آخر نظرة
أنا أصلاً ما بدأتش.
وطلعت من العنبر وسط صمت غريب صمت أول مرة يحصل في سجن النساء كله الممرات كانت أضيق مما تخيّلت حديد على اليمين، حديد على الشمال، وصوت خطواتي بيتكرر كأنه بيختبر ثباتي.
الظابط ماكانش بيبصلي. كأنه واخد قرار مسبق عني.
بس أنا كنت سامعة حاجة تانية ورا ظهري.
همسات. مش من العنبر من كل العنابر القريبة.
دي اللي وقفت قدام سوسو؟ دي الجديدة اللي ما عيطتش؟ شكلها مش طبيعية
ابتسامة خفيفة ظهرت على طرف وشي من غير ما أقصد.
لحد ما وصلنا مكتب الإدارة.
الباب اتفتح، وأنا دخلت.
المكتب كان مختلف عن جو السجن أهدى، أنضف، بس الخطر فيه مش ظاهر هو مخبّي.
الضابط المسؤول كان قاعد وبيقلب في ورق، وبصلي من فوق نظارته
اسمك إيه؟
زي ما مكتوب في الملف.
بص في الورق، وبعدين رفع عينه بسرعة
نورا متهمة في ق..ض..ية م..خ..د..رات توزيع.
سكت لحظة، كأنه مستني رد فعل.
بس أنا ما ادّيتش أي رد فعل.