سجن النسا
قبل ما إيدها تنزل علي وشي في لحظة كانت شايفة إنها النهاية
أنا كنت أسرع منها بكتير.
مشيت خطوة صغيرة ناحية اليمين بس كانت كفاية إن القبضة تعدّي في الهوا وتخبط في الفراغ. وفي نفس اللحظة إيدي مسكت معصمها من تحت بقبضة ثابتة، مش عنيفة لكن كأنها قفل حديد اتقفل فجأة.
الهمس سكت في العنبر.
سوسو شدّت إيدها تحاول تفلت، عينيها بدأت تتغير من الغضب لدهشة.
إنتِ مين؟ قالتها وهي بتضغط على أسنانها.
أنا ما رديتش بسرعة. بس رفعت الصينية اللي كانت واقع عليها الأكل، وببطء حطيتها على الأرض جنب رجلي كأن اللي حصل ده ولا حاجة.
وبصيت لها وقلت بهدوء
أنا لسه داخلة امبارح بس واضح إنك إنتِ اللي محتاجة تتعلمي الأصول.
ضحكة خفيفة خرجت من ناحية واحدة من السجينات، واتقطعت بسرعة لما سوسو بصّت ناحيتها.
لكن الغريب إن إيدي لسه ماسكة معصمها.
وهي لأول مرة تحس إن حد مش خايف منها.
سوسو حاولت تشد تاني بعصبية أكبر، بس أنا قربت خطوة واحدة بس، وخفضت صوتي
سيبي نفسك قبل ما تبوّظي مكانك هنا من أول أسبوع.
جملة بسيطة بس وقعت عليها زي حجر.
اللي في العنبر بدأوا يهمسوا
دي مش خايفة دي شكلها مختلفة دي سوسو هتلاقي اللي يوقفها أخيرًا
سوسو سابت معصمها فجأة، ودفعتني لورا.
المرة دي أنا ما مسكتهاش.
سيبتها تعمل الحركة.
بس أول ما رجعت لورا خطوتين كنت أنا واقفة في نفس المكان، ثابتة أكتر منها.
وهنا حصل اللي محدش كان متوقعه
كبيرة العنبر نفسها، اللي كانت واقفة في الضل طول الوقت، قربت ببطء وبصّت لسوسو وبعدين بصّت لي.
وقالت بصوت واطي بس واضح
أول مرة أشوف حد يدخل هنا والسجن يهدى بدل ما يولّع.
سوسو اتجمدت.
لأنها فهمت إن المعادلة اتغيرت مش بسبب الضربة لكن بسبب إن في حد في العنبر لأول مرة ما خافش.
واللي محدش كان يعرفه لسه
إن اللي جاي مش خناقة صغيرة
ده بداية حرب هتغيّر ميزان السجن كلهسوسو ابتسمت بسمة مش مريحة، بس المرة دي كانت مختلفة أقل ثقة، أكتر توتر.
يعني إيه الكلام ده؟ قالت وهي بتلف بعنيها على العنبر كأنها بتدور على دعم.
بس مفيش حد رد. حتى اللي كانوا بيضحكوا من شوية، بقوا ساكتين.
كبيرة العنبر الست اللي كل الناس بتحسب حسابها قربت خطوة كمان، وقالت بهدوء
يعني اللي قدامك مش زي اللي قبلها يا سوسو.
الاسم لما طلع من بقها بالشكل ده، كان زي ختم رسمي.