قصة وقعت في تونس
كانت الكاميرا أغلى من الذهب عندها، ليس لأنها ثمينة، بل لأنها حملت أول ضحكاتها بعد الطلاق.
وفي إحدى الرحلات ضاعت الكاميرا من حقيبتها.
بكت زينب يومها بكاءً مرًا، كأنها فقدت سنواتها الجديدة كلها في لحظة واحدة.
وبعد أيام، عثر زوجان شابان على الكاميرا في مقهى قديم قرب محطة السفر.
فتحا الكاميرا ليعرفا صاحبها، فبدآ يشاهدان الصور واحدة تلو الأخرى.
في البداية رأيا امرأة مسنة تضحك أمام البحر، تقف تحت المطر، تشتري وردًا من طفل، وتكتب اسمها على الرمل.
لكن فجأة ظهرت صورة مختلفة تمامًا، صورة لم تكن زينب تعرف أنها التقطتها.
كانت الصورة لرجل يقف خلفها في أحد المطارات، يراقبها من بعيد، ووجهه نصف مخفي خلف نظارة سوداء.
انتقلت الزوجة للصورة التالية، فظهر نفس الرجل في بلد آخر، ثم في شارع آخر، ثم أمام فندق آخر.
قال الزوج بخوف: هذا ليس صدفة، هناك شخص كان يطاردها في كل رحلاتها.
كبّرا الصورة، فتجمدت الزوجة وقالت: هذا الرجل يشبه ناصر، طليقها الذي رأيناه في خبر قديم عن زواجه من فتاة صغيرة.
بحث الزوجان عن زينب حتى وصلا إليها، وأعادا لها الكاميرا.
جلست زينب تشاهد الصور معهما، وكلما ظهر الرجل في الخلفية كان وجهها يزداد شحوبًا.
همست: ناصر؟ لماذا كان يتبعني؟
وفي آخر الصور، ظهرت زوجته الصغيرة تقف بجانب الرجل نفسه، وهي تعطيه ظرفًا أسود وتقول له شيئًا قرب أذنِه.
ارتجفت زينب، لأن الظرف الأسود كان نفس الظرف الذي وصلت فيه ورقة طلاقها.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف الزوجين من رقم مجهول، وجاء صوت رجل يقول: لو رجعتوا الكاميرا لزينب، قولوا لها إن طلاقها لم يكن رغبة ناصر… كان شرطًا في وصية أخطر من كل الصور،
ارتجفت يد زينب وهي تمسك الكاميرا.
الصمت ملأ الغرفة.
نظر الزوجان إليها بقلق، بينما ظل الهاتف مفتوحًا للحظات قبل أن ينقطع الخط فجأة.
قال الزوج: — لازم نبلغ الشرطة.
لكن زينب لم تسمع شيئًا.
كانت عيناها معلقتين بالصورة الأخيرة… الصورة التي ظهر فيها ناصر وزوجته الجديدة والظرف الأسود.
همست: — وصية؟ أي وصية؟
في تلك الليلة لم تنم.
فتحت درجًا قديمًا لم تفتحه منذ سنوات، وأخرجت أوراق والدها الراحل.
كان والدها من كبار التجار في مدينتهم، وترك لها ولأخيها أملاكًا كثيرة.
لكنها تذكرت شيئًا غريبًا حدث قبل وفاة أبيها بأشهر.