قصة وقعت في تونس
كان قد طلب منها يومًا أن تبقى وحدها معه.
وقال لها:
“إذا حدث لي شيء، لا تثقي في كل ما تسمعينه بعد موتي.”
وقتها ظنت أن المرض أثّر على تفكيره.
لكن الآن…
بدأت الكلمات تعود إلى ذهنها.
في صباح اليوم التالي ذهبت إلى المحامي الذي كان يتولى شؤون العائلة منذ عقود.
وحين سألته عن أي وصية تخصها، تغير لون وجه الرجل.
حاول التهرب.
لكن إصرارها دفعه أخيرًا للكلام.
قال بصوت مرتجف:
— نعم… كانت هناك وصية.
شعرت زينب أن قلبها توقف.
— ماذا فيها؟
تنهد المحامي طويلًا وقال:
— والدك كتب أن نصف ثروته يبقى باسمك مدى الحياة… بشرط أن تظلي زوجة ناصر قانونيًا.
اتسعت عيناها.
— ماذا؟
أكمل:
— وإذا وقع الطلاق تنتقل إدارة الأموال كلها إلى مجلس أمناء مؤقت حتى وفاة أحد الطرفين.
جلست زينب غير مصدقة.
— ولماذا لم يخبرني أحد؟
خفض المحامي رأسه.
— لأن هناك ملحقًا سريًا أُضيف بعد وفاة والدك.
— ملحق؟!
— نعم… شخص ما قدّم وثيقة جديدة تزعم أن والدك عدّل وصيته قبل موته بأيام.
كانت الصدمة أكبر من قدرتها على الاحتمال.
— ومن قدمها؟
سكت المحامي.
ثم قال اسمًا جعل الدم يتجمد في عروقها:
— زوجة ناصر الجديدة.
نهضت زينب من مكانها.
— هذا مستحيل… لقد تزوجها بعد طلاقي بأشهر فقط.
قال المحامي:
— لهذا السبب بدأت الشكوك.
خرجت زينب وهي تشعر أن حياتها كلها كانت كذبة.
لكن المفاجأة الحقيقية جاءت بعد أسبوع.
اتصل بها الزوجان اللذان عثرا على الكاميرا.
وقالا إنهما وجدا بطاقة ذاكرة صغيرة مخفية داخل حزام حقيبة الكاميرا.
لم تكن تعرف بوجودها أصلًا.
اجتمعوا جميعًا وشغّلوا الملفات.
كان معظمها صورًا عادية.
ثم ظهر مقطع فيديو قصير.
اهتزت الصورة في البداية كأن الكاميرا كانت تعمل بالخطأ.
لكن بعد ثوانٍ ظهر ناصر بوضوح.
كان يجلس في مقهى بأحد المطارات.
ويقابله رجل مجهول.
سمعوا ناصر يقول:
“أنا لا أريد طلاقها.”
تجمدت زينب.
أكمل الرجل الآخر:
“إذن ستخسر كل شيء.”
رد ناصر:
“لا يهم المال.”
قال الرجل ببرود:
“ليس المال… بل ابنك.”
ساد الصمت.
ثم ظهر صوت امرأة.
كانت زوجته الجديدة.
قالت:
“الوثائق جاهزة. إذا لم يتم الطلاق سنفتح الملف القديم.”
نظر ناصر حوله بخوف.
وقال:
“أنتم تدمرون حياتها.”
فأجاب الرجل:
“بل نحمي أسرارًا أكبر منها.”