من يوم وفاة جوزي

قربت الحاجة كريمة مني وهمست طيب فسريلي ليه الناس بتسمع صوت راجل جوه بيتك؟

جلدي قشعر.

للحظة مقدرتش أرد.. بسبب الطريقة اللي قالت بيها الكلام.

. كأنها كانت مستنية اللحظة اللي تكسرني فيها.

دخلت البيت وأنا بقنع نفسي إنها مجرد إشاعات.. ستات فاضية.. جيران حشريين.

المنطقة موراهاش حاجة غير إنها تراقب مين دخل ومين خرج، ومين حطت روج أحمر بدري بعد العدة.

بس ليلتها، بدأت ألاحظ حاجات.

حاجات صغيرة أوي.

فوطة المطبخ كانت مطبقة بطريقة مختلفة.

الكوباية الاستانلس اللي جنب الحوض كانت ريحتها عصير خفيف.

أسر كان دايماً بيشرب العصير في كوبايات استانلس عشان تفضل ساقعه.

فضلت واقفة مكاني فترة طويلة.

فتحت الدواليب.. مفيش حاجة ناقصة.

الأدراج.. زي ما هي.

أوضة النوم.. عادية.

تقريباً..

بلوفر أسر القديم الكحلي، اللي كنت شايلاه في كيس بلاستيك وقافلة عليه عشان لسه فيه ريحته، كان مرمي في مكان غير مكانه..

كأن حد فتحه.. حضنه.. ورجعه مكانه بإهمال.

منمتش لحظة.

الساعة 745 الصبح، عملت اللي بعمله كل يوم.

لبست لبس الشغل.

شيلت شنطة اللاب توب.

قفلت الباب بصوت عالي.

دورت العربية.

شاورت للحارس.

وبعدين ركنت عربيتي ورا صيدلية مقفولة في شارع جانبي، ورجعت مشي من الممرات الخلفية وأنا لافة طرحة كبيرة على راسي عشان مباينش.

إيدي كانت بتترعش لدرجة إني وقعت المفتاح مرتين.

جوه الشقة، الدنيا كانت هادية.. ساكتة.. ومستنية.

قلعت جزمتي.. فتشت كل الأوض.. فاضية.

دخلت أوضة النوم واتحشرت جوه الدولاب الخشب القديم.

نفس الدولاب اللي أسر كان بيهزر زمان ويقول إنه كبير كفاية إنه يخبي فيه حياة تانية كاملة.

كنت هضحك.. كنت هموت من الرعب.

الساعة 1206 الظهر، سمعت خطوات بره البوابة.

مش بتاع الدليفري.. ولا الشغالة.

خطوات واثقة.. هادية.

خطوات حد عارف البيت شبر شبر.

المفتاح دخل في القفل.

زوري اتقفل من الرعب.

تكة.

الباب اتفتح.

من غير خبط.. من غير تردد.

الشخص دخل.. وقفل الباب وراه.

وبعدين صوت قال هي مشيت؟

أنا بطلت أتنفس.

مش معقول ..

ده صوت أسر.

مش شبهه.. مش تهيؤات.. مش من كتر الحزن.

ده أسر..

نفس النبرة العميقة.. نفس الوقفة في نص الكلام.

نفس الراجل اللي كان بيوشوش اسمي لما يرجع متأخر ويلاقيني نايمة على الكنبة.

ضوافري غرزت في إيدي من كتر الوجع.

في صوت تاني رد عليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *