من يوم وفاة جوزي

هزة واحدة بس..

بالنسبة لي، كان صوتها زي الرعد في الأوضة.

الاتنين سكتوا فجأة.

هدوء مميت.

قلبي كان بيخبط في ضلوعي لدرجة إني خوفت يسمعوه.

كريمة همست سمعتي ده؟

أسر قرب من الدولاب.

جزمته وقفت على بعد سنتيمترات من الباب.

كنت شايفة خياله من الفتحة.

ليلى؟ نده بصوت واطي.

روحي كانت بتتسحب مني.

نفس الصوت.. نفس الحنية.. نفس الفخ.

حط إيده على مقبض الدولاب.

الخشب طلع صوت تزييق.

كريمة قالت لأ.. دي مشيت.. أنا شوفتها وهي ماشية.

أسر متحركش.. وفجأة ضحك من بين سنانه.

عارفة إيه المضحك في الموضوع يا ماما؟

إيه؟

إنها لو عرفت إني عايش، أول سؤال هتسأله مش ليه عملت كدة.

باب الدولاب اتفتح سنتيمتر واحد كمان.

خيط نور ضرب في وشي.

صوت أسر بقى أقرب لودني من أي وقت فات

هتسالني يا ترى جثة مين اللى دفنتها و بعيط عليها بقالى سنتين؟

الموتى لا يعودون وحدهم

الدولاب اتفتح سنتيمتر واحد بس.

خيط نور ضرب في وشي.

مبقتش أتنفس.. مبرمشتش بعيني.

لو أسر كان شد الباب للأخر، كان هيلاقيني كاشة في نفسي بين البلوفرات القديمة وشيلان الشتا، ونازفة من صباعي اللي عضيته، وموبايلي محطوط على صدري بيسجل كل كلمة.

بس فجأة الحاجة كريمة زعقت بطل تضيع وقت، اليوم هيخلص والناس هتحس.

إيد أسر وقفت على المقبض.

ولثانية واحدة، من الفتحة الضيقة دي، شوفت وشه.

مش شبح.. مش ذكرى.. مش رماد.

جوزي.. حي.. قدامي.

كان خاسس شوية.. دقنه تقيلة.. وفي جرح صغير جنب حاجبه الشمال مكنش موجود قبل كدة.

بس هو.. أسر.

ابتسم للدولاب وكأنه شامم ريحة خوفي من ورا الخشب، وبعدين قفل الباب.

كنت هنهار جوه من كتر الرعب.

سمعت شخللة غوايش الحاجة كريمة وهي بتقول خد الورق ده ويلا امشي، شغالة الجيران بتيجي على الساعة واحدة.

أسر بعد عن الدولاب.

سمعت صوت أدراج بتتفتح.. ورق بيتشد..

دولاب جوازي.. أوراق التأمين.. عقود أملاك أبويا القديمة.

البيت اللي اشتريته قبل الجواز بدم قلبي وشقايا وتحويشة أهلي، كان بيتنهب قدام عيني من اتنين حولوا حزني لمفتاح يدخلوا بيه البيت.

أسر قال ببرود لسه شايلة البلوفر بتاعي!

كريمة ردت باستهزاء عيلة تافهة وبتاعة مشاعر.

هو ضحك..

كنت عايزة أصرخ.. مش بس عشان خانني، عشان أنا كنت بحبه بجد وهو كان بيرتب لخراب بيتي.

خطواتهم راحت ناحية الصالة.. الباب اتفتح واتقفل.

فضلت مكاني.. عشر دقايق.. ربع ساعة.. ثلث ساعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *