عيالي التؤام
صافي هاني
في اللحظة دي، كل حاجة نورت في دماغي زي الفلاش… نظرة الرعب اللي كانت في عين يوسف، الابتسامة الباردة اللي كانت على وش مراتي، وحتى الهدوء المريب اللي فيفيان كانت بتتعامل بيه. الخطر ما كانش برة البيت… الخطر كان شريكي في الأوضة، الست اللي نايمة جمبي على السرير وبتربي عيالي.
وقفت على رجلي وأنا حاسس إن جبل اتهد فوقي. بصيت من شباك المطبخ على فيفيان وهي لفة ضهرها وبتلعب في شعرها وبتضحك مع صاحبتها، وكأنها ما دمرتش حياة ست غلبانة ويتمت عيالها من لقمة عيشهم من كام ساعة بس.
مسحت دموع يوسف وفادي، وحضنتهم جامد وأنا بوشوشهم: “ما تخافوش… بابا هيتصرف”.
طلعت تليفوني من جيبي، واتصلت بأكبر محامي في البلد، وبصوت خالي من أي مشاعر قلت له: “جهز لي ورق القضية… وعايزك تروح فوراً لقسم الشرطة تطلع مريم… وبكره الصبح، هرفع قضية طلاق”.
المحامي سكت ثانية من الصدمة، وبعدين قال لي بصوت جاد: “يا فندم، الموضوع كده مش طلاق وبس.. لو الكلام ده صح، مراتي ارتكبت جريمة تزوير وبلاغ كاذب، وممكن تروح فيها سجن”.
قلت له والدم بيغلي في عروقي: “تتحبس.. تعمل اللي تعمله، المهم مريم تخرج بريئة والعيال دي ترجع لها ضحكتها”.
قفلت السكة، والتفتّ لقيت فيفيان داخلة المطبخ، لسه ماسكة كاس العصير في إيدها، وبصت للكسر اللي على الأرض بقرف وقالت: “إيه ده؟ أنت لسه مدلعهم؟ فادي، يوسف، على أوضكم حالاً، مش عايزة دلع ماسخ”.
الولاد اتفزعوا واستخبوا ورا ضهري. هنا أنا ما قدرتش أتمالك نفسي، وقفت طول بعرض قدامها وقلت بصوت واطي بس يرعب: “الولاد مش هيتحركوا من هنا.. وأنتِ اللي هتاخدي حاجتك وتمشي”.
ضحكت ببرود واستهزاء: “أنت اتجننت يا هاني؟ أمشي أروح فين؟ ده بيتي!”
قربت منها خطوة، وبصيت في عينيها مباشرة وقلت لها: “يوسف شافك.. شافك وأنتِ بتحطي المجوهرات في شنطة مريم”.
الضحكة اختفت من على وشها فجأة، والمكياج اللي كان مظبوط بدا وكأنه قناع بيقع، وشها اتقلب وبقى شاحن وزي الأموات. حاولت تتماسك وقالت بلعثمة: “أنت.. أنت هتصدق عيل؟ أنا مرتك! أنا فيفيان!”
”آه هصدقه.. عشان عيني عيالك كانت هتموت من الرعب منك مش من البوليس.” صرخت فيها وأنا بشاور على الباب: “المحامي بتاعي دلوقتي في القسم بيطلع مريم، والصبح ورق طلاقك هيكون عندك.. اطلعي برة بيتي وبرة حياتنا”.