عيالي التؤام
صافي هاني
جت تقرب من الولاد وتزعق، وقفت في وشها ومنعتها. لما لقت مفيش فايدة، ولمحت الغضب اللي في عيني، لمت حاجتها في الشنطة وهي بتعيط من الغل والفضايحة، ومشيت وسابت البيت.
تاني يوم الصبح، مريم رجعت البيت.. كانت لسه خايفة وبتعيط، بس أول ما شافت يوسف وفادي جريوا عليها وحضنوها، الضحكة رجعت للقصر تاني. خسرت فلوس، وخسرت الست اللي كنت فاكرها شريكة عمري، بس كسبت أمان عيالي، وعرفت إن القصور الغالية ما تسواش حاجة لو مفيهاش أمان ورحمة
مرت الأيام، وقضية الطلاق مشيت في طريقها من غير رجعة. فيفيان حاولت بكل الطرق، بالود وبالمحامين وبتدخل الأهل، إنها تضغط عليا عشان أتنازل أو نلم الموضوع ودي “عشان منظرنا قدام المجتمع والناس”، بس أنا كنت واخد قراري؛ الست اللي تظلم وتدمر مستقبل ست غلبانة بدم بارد عشان تداري على نقص جواها، ما ينفعش تؤتمن على تربية عيالي ولا دقيقة واحدة.
المحامي بتاعي قدر يثبت كيد الاتهام، والشرطة تفهمت الموقف بعد ما يوسف أدلى بشهادته البسيطة والصادقة قدام وكيل النيابة، والقضية اتقلبت ضد فيفيان ببلاغ كاذب وتزوير، وبقت مهددة بالسجن لو مريم ما تنازلتش.
في يوم، قعدت مع مريم في الصالة، وكانت قاعدة مكسوفة والدموع في عينيها. قلت لها: “يا مريم، أنا وبأسم عيلتي كلها بعتذر لك.. اللي حصل لك في بيتي كان ظلم كبير، وأنا مش هسيب حقك.. فيفيان دلوقتي تحت رحمتك، لو عايزة تكملي في القضية وتسجنيها ده حقك القانوني، ولو عايزة تعوض مالي كبير عشان تتنازلي، أنا هجبرهم يدفعوا لك كل مليم تتمنيه”.
مريم سكتت شوية، وبصت ليوسف وفادي اللي كانوا قاعدين بيلعبوا على الأرض جمبها، وقالت بصوت كله رضا وطيبة: “يا أستاذ هاني، أنا ربنا نصرني وخرجت لعيالي بالسلامة، ودي بالدنيا. أنا مش وش سجون ولا عايزة أئذي حد، حتى لو هي آذتني.. أنا هتنازل عشان خاطر الولاد دول، ما يصحش يشوفوا أمهم في السجن مهما عملت”.
كلام مريم نزِّل دموعي.. الست البسيطة دي علمتني درس في الرحمة والأصل عمري ما هنساه. وافقت على رغبتها، وتم التنازل، بس أجبرت أهل فيفيان يوقعوا على تسوية تضمن تنازلها التام عن حضانة الأولاد وعن أي مستحقات، وخرجت من حياتنا للأبد وبصمة العار دي ملاحقاها في كل مكان.
عدت سنة كاملة على اليوم ده..