انا وسلفتي ٤

أما كريم، فقد تسلم مكتبه الفخم في مقر إدارة الشركات والمصانع كرئيس قطاع وشريك رسمي برأس مال ورثنا. ارتدى حُلالاً أنيقة تليق بمقامه الجديد، وبدأ يتعلم ويثبت كفاءته يومًا بعد يوم إلى جوار أخي الأكبر وطارق، وبات موظفو الشركات يتسابقون لنيل رضاه والترحيب به. كان يعود إليّ كل مساء والابتسامة تملأ وجهه، يقبل رأسي ويقول: “كل الخير ده بسببك وبسبب عزة نفسك يا رشا.. ربنا عوضنا عن كل لحظة كسر عشناها.”

كنا نخرج معًا في نزهات فاخرة، ونتناول طعامنا في أرقى مطاعم العاصمة المطلة على النيل، ونشتري كل ما تشتهيه أنفسنا دون أن نحمل همًا للمصاريف أو الحسابات. اشترى لي كريم من أرباحه الأولى طقمًا من الألماس الحر ليضاف إلى الذهب الذي أهداني إياه إخوتي، وأصبحت حياتنا مليئة بالحب، والاستقرار، والهدوء النفسي الذي حُرِمنا منه في بيت العائلة.

وفي غمرة هذه السعادة والعيشة الفارهة، كانت الأخبار تصل إلى بلدتنا والبيت الكبير كالصواعق المتتالية. تناقل الجيران والأقارب قصصًا عن “كريم ورشا” الذين يمتلكون الآن الشركت والسيارات الفارهة في القاهرة، وعن أخي الأكبر الذي يستعد لإقامة حفل زفاف أسطوري يحضره كبار رجال الأعمال. كانت تلك الأخبار تنزل على قلب حماتي الحاجة فاطمة وسلفتي سلوى كالنيران المحرقة؛ فالبيت الكبير بدا فجأة مظلمًا وضيقًا بدونهما، وسلوى التي كانت تظن نفسها ملكة بذهبها وجهازها، باتت تشعر بالصغر والضآلة كلما ذُكر اسم “رشا الباشا” أمامها في المجالس.

ولكن، بينما كنا ننعم بأحلى عيشة وأعلى مقام في القاهرة، كانت هناك خطوة كبرى يجهز لها أولاد خالتي طارق وعاصم بالاتفاق معي ومع كريم.. خطوة ستعيدنا إلى بيت العيلة لمرة واحدة وأخيرة، ليس للمعيشة، بل لوضع النقطة الأخيرة فوق الحروف أمام الجميع.. فما هي هذه الخطوة وكيف ستكون المواجهة القادمة؟

 

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *