العزومة

اماني سيد

رديت عليه ببرود جمد الدم في عروقه:

ـ أنا مش هعتذر لحد، وما بقاش يربطني بيك حاجة. لو ما جيتش بالذوق، أنا هرفع قض*ية خلع وتنازل عن كل حاجة، واكسب وقتك ووقتي.

سكت لحظة، وكأن الكلمة ضربت كبريائه، بس فجأة نبرة صوته اتغيرت.. الرفض اللي كنت متوقعاه اتقلبت لبرود غريب ومريب، وقال بنبرة فيها لؤم:

ـ تبيعي وتتنازلي عن كل حاجة؟ يعني مش عايزة حقوقك؟

ـ مش عايزة منك قشرة بصلة، أنا عايزة حريتي وبس.

ـ تمام يا إلهام.. إنتي اللي اخترتي، وأنا مش هبكي على واحدة مش مقدرة بيتها. بكره الساعة ٤ العصر هكون مستنيكي عند المأذون اللي في أول شارعنا.

قفل السكة، وأنا عرفت وشميت من نبرته إنه ما صدق لقى المخرج. معتز ما كانش بايع بالسهولة دي لمجرد العند، هو كان راسم في خياله حلم تاني خالص.. فريدة. فريدة اللي لسه مطلقة، واللي طول عمره شايفها “الخط الأحمر” والست الشيك اللي تليق بمقامه، فريدة اللي بتدلع عليه وتقوله “موزى” وهو فخور بيها. طلاقي مني كان الكارت الأخضر اللي هيخليه يروح يتقدم لها وهو حاسس إنه هينقذها ويفوز بيها.

تاني يوم، وقفت قدام المأذون وهو واقف جمبي بقميصه المتشيك وعطره الفواح، ملامحه ما كانش عليها ندم، بالعكس، كان باين في عينه بريق أمل جديد، بريق راجل رايح يبدأ حياته مع الست اللي كان بيتمناها من زمان.

مضينا الأوراق، وبصلي المأذون وقال جملته الشهيرة: “أنتِ طالق يا بنتي”.

بصيت لمعتز لأخر مرة، وقولتله بثبات:

ـ مبروك عليك ضوافر فريدة يا معتز.

التفت ومشيت وأنا حاسة إن جبل انزاح من فوق كتافي، سيبته وهو بيبتسم بثقة وبيمسك تليفونه تلقائيًا، غالباً عشان يكلم عمته ويبشرها إن الطريق لفريدة بقى فاضي.

بعد ما الحبر نشف على ورق الطلاق، معتز ما ضيعش وقت. طار على بيت عمته وهو حاسس إن الدنيا ضحكت له، والشرير اللي كان واقف في طريق سعادته غار في داهية. دخل وفي إيده علبة شوكولاتة غالية، وعينه بتلمع بالانتصار.

قعد مع عمته وفريدة، وفتح الموضوع بكل ثقة؛ طلب إيد فريدة رسمي. عمته زغرطت وهللت، وفريدة بدأت تتمايل وتتمنع بدلعها المعتاد:

ـ طبعاً يا موزى إنت فوق راسي، بس إنت عارف أنا لسه خارجة من تجربة صعبة مع طليقي ومحتاجة وقت أتعافى، بس خليك جمبي الفترة دي.

ومن هنا بدأت مرحلة “المرمطة” لمعتز. فريدة عاشت دور الست المكسورة اللي محتاجة “موزى” عشان يخرجها من حزنها. أسبوع ورا أسبوع، وشهر ورا شهر، وفريدة بتجرجره وراها من مكان لمكان. خروجات في مطاعم خمس نجوم، هدايا براندات عشان تحسن مودها، وفسح وسفريات، ومعتز زي الأعمى بيدفع وهو فرحان، مفكر إنه كده بيثبتلها إنه أحسن من طليقها وبيشتري رضاها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *