العزومة
اماني سيد
ندم رهيب بدأ يأكل في قلبه. افتكر يوم المعلقة، ويوم صينية السمك اللي دفع دم قلبه فيها عشان يرضي فريدة وهي في الآخر استخسرت فيه حتى كلمة حب حقيقية. افتكر إلهام وهي بتستحمل معاه، وعمرها ما طلبت منه فوق طاقته، ولا عايرته، ولا شافت نفسها عليه. الست الأصيلة اللي هانها وكسر بخاطرها قدام أهله عشان ضوافر فريدة، فريدة اللي طارت لواحد أغنى منه وما فكرتش حتى تودعه.
مسك تليفونه وإيده بترعش، وكتب اسم “إلهام” في خانة البحث. كان عنده أمل ضئيل، أمل الغريق، إنه يلاقي طوق نجاة. دخل على بروفايلها، ولقى صدمة تانية كانت مستنياه.. إلهام منزلة صورة ليها وهي بتضحك من قلبها، ضحكة صافية ومختلفة تماماً عن الضحكة الباهتة اللي كانت بتضحكها معاه، وكاتبة فوقيها: *”لعله كان خيراً ليتسع قلبك لما هو أجمل.. بداية جديدة بحرية وسلام.”*
حاول يتصل بيها، بس الخط أعطاه صوت الصفارة السريعة؛ إلهام عملت له “بلوك” من كل حتة في حياتها، قفلت الباب اللي كان موارب تماماً وزي ما قالت له يوم الطلاق: “مش هتعرف لي طريق رجوع تاني”.
رمى التليفون على الأرض ودفن وشه بين إيديه، ودموعه نزلت لأول مرة، دموع قهر وندم على كل حاجة ضاعت من إيده بغبائه وطمعه ورا المظاهر الكدابة. عرف إنه مش بس خسر إلهام، ده خسر نفسه وكرامته، وهيفضل طول عمره عايش بنقص “إنه كان أقل بكثير” في نظر الست اللي باع بيته عشانها.
مرت شهور العدة على إلهام وكأنها فترة إعادة ترميم لروحها اللي انكسرت. بمجرد ما انتهت العدة، بدأت صفحة جديدة تماماً في حياتها. ربنا عوضها براجل صان كرامتها وعرف قيمتها من أول يوم؛ إنسان حقيقي شاركها حياته بكل احترام وتقدير، وعيّد ليها ثقتها في نفسها وفي الدنيا. عاشت معاه في هدوء وسلام، الضحكة اللي غابت عن وشها سنين رجعت تنوّر ملامحها تاني، وبقت تفتكر أيام معتز وكأنها كانت مجرد حلم بايخ وفوق ت منه.
أما على الجانب الآخر، في الغربة، فكانت الصدمة الأكبر مستنية فريدة.
الهانم اللي سافرت وهي فاكرة إنها طارت لعش الزوجية الأسطوري، اتفاجئت بأول قلم من طليقها اللي رجعتله؛ الراجل ما كانش مطلق زوجاته التانيين زي ما فهمها، ده طلع متجوز اتنين غيرها ومقعدهم في نفس البيت! فريدة لقت نفسها “ضرة” تالتة في وسط بيت قايم على المشاكل والغيرة، وجوزها اللي كانت مفكراه هيصرف عليها وبس، طلع راجل ناشف ومتحكم، قفل عليها وعيّد تربيتها من أول وجديد، وعيّشها في أيام سودة مع ضرايرها، وبقت هي اللي بتخدم وتلم ورا البيت كله، وضوافرها اللي خافت عليها اتهرت من شقى البيت اللي ما بيخلصش.