العزومة
اماني سيد
كل ما يفتح معاها السيرة وتقرب الخطوة، تطلع له بحجة جديدة: “معلش يا معتز، أصلي بظبط أوراق مؤخر الصداق مع طليقي”، “معلش يا موزى، حاسة إني لسه مش جاهزة نفسياً للجواز”. وهو يستحمل ويصبر، وعلى قلبه زي العسل، لمجرد إن الهانم بتبتسم له وتلمس دراعه بضوافرها اللي كانت أغلى عنده من كرامة مراته.
لحد ما جيه اليوم الصدمة.
بقى له يومين بيكلمها تليفونها مقفول، وعمته بتقوله دي مسافرة مع أصحابها تغير جو. فجأة، وهو قاعد في بيته، تليفونه نوّر بإشعار رسالة من فريدة. فتحها بلهفة وهو فاكرها هتقوله وحشتني، بس ملامح وشه اتجمدت، وعينه برقت بصدمة وهو بيقرأ الكلام:
> “شكراً قوي يا معتز على العزومات اللطيفة والوقت اللطيف اللي قضيناه مع بعض الفترة اللي فاتت. بصراحة أنا كنت محتاجة حد يصرف عليا ويدلعني ويهون عليا فترة الطلاق، بس إنت يا معتز مش الراجل اللي ممكن أفكر أتجوزه أو حتى أحبه.. إنت أقل من كده بكتير قوي. أنا كنت بس عايزة حد يملى الفراغ ويصرف عليا لحد ما أرجع لواحد غني زي طليقي، والحمد لله إحنا كتبنا الكتاب وعقدنا قراننا وسافرنا بره مصر خلاص. باي يا موزى!”
>
معتز حس إن الأرض بتلف بيه، التليفون وقع من إيده، والنفس اتقطع في صدره. الرسالة كانت زي القلم اللي فوقه على حقيقته؛ فريدة اللي باع مراته وبيته عشانها، فريدة اللي قعد يذل في إلهام ويقول “ضوافرها ما تلمسش حاجة”، كانت شايفاه مجرد محفظة متنقلة، ومجرد “مغفل” بيصرف عليها لحد ما تلاقي الصيد الغني.
افتكر كل كلمة قالها لإلهام، وافتكر يوم ما طردها عشان المعلقة وعشان شيل الأطباق. لقى نفسه فجأة وحيد، خسيس في نظر نفسه، وخسران كل حاجة.. خسر الست الأصيلة اللي كانت شايلاه وشايلة بيته، عشان واحدة خدت فلوسه ورمته زي المنديل.
قعد معتز على الكنبة والرسالة قدام عينيه زي الكابوس اللي مش عارف يفوق منه. كل حرف كتبته فريدة كان بيتحول لسهم بيقطع في كرامته وكبريائه اللي عاش يذل الناس بيهم. “إنت أقل من كده بكتير قوي”.. الكلمة دي بالذات كانت بترن في ودانه وبتخليه يحس بصغر حجمه، هو اللي كان شايف نفسه “موزى” البطل الفارس اللي بينقذ بنت عمه، طلع في الآخر مجرد “كارت بديل” اتلعب بيه لحد ما اللعبة الأساسية ترجع.
بص حواليه في الشقة الفاضية، الشقة اللي كانت في يوم من الأيام دافية وفيها روح. تذكر إلهام.. تذكر ملامحها وهي واقفة عند الباب وعينها مليانة دموع وقهر وهي بتقول له: “معتز بتاعكم ده أشبعوا بيه”.