كبرت انا ونهى
وفجأة، نهى وقفت في نص القاعة وانهارت في العياط بنحيب هستيري، ومسكت في دراع مامتها ومامت تامر وهي بتقولهم: “أنا مش قادرة أصدق.. طلبت منها ديكور بوهيمي أبيض هادي ورقيق، تقوم تعملي ديسكو عشان تبوظلي ليلة عمري؟!”.أنا اتسمرت مكاني. حاولت أقرب منها وأقولها إنتي اللي طلبتي كدة، قامت أختها وبنات خالتها محاوطني وبيشتموني بأبشع الألفاظ، وقالولي إني حقودة وغيرانة عشان تامر اتجوزها هي وسابني، وإني استغليت معرفتي بتامر زمان عشان أعمل الفضيحة دي وأشمت الناس فيهم. تامر نفسه بصلي بقرف ومشي يطبطب على نهى.
جريت من الفرح وأنا منهارة، ولما روحت، لقيت أهلي مبهدلين من كلام الناس، وبابا بيقولي إزاي تعملي كده في بنت جيراننا وتفضحينا؟ نهى كانت بقالها شهور مروجة وسط العيلتين إني بحاول أرجع لتامر من وراها، وإني هددتها إني هبوظلهم الفرح لو الجوازة دي تمت، وإنها سابتلي الديكور بنية صافية عشان تصالحني وتخليني أحس إني جزء من الفرح!طلعت تليفوني وأنا إيدي بتترعش، وفتحت الشات مع نهى قدام أهلي وفتحت الرسايل الصوتية بصوتها وهي بتأكد عليا درجات النيون والميتاليك والبوسترات المودرن وموافقتها الصريحة على صور الورشة، ورسائل تانية بتتحايل عليا أساعدها. أهلي سكتوا تماماً واتصدموا من كمية الغل والتمثيل اللي عاشوا فيه شهور من غير ما يحسوا.
لما حاولت أواجه الناس وأبعتلهم تسجيلات الصوت، اتقال عليا إني استخدمت برامج الذكاء الاصطناعي عشان أقلد صوتها وأفبرك المدــ,,ـــــادثات بحكم إني شاطرة في التكنولوجيا، والكل قرر يصدق المسرحية اللي اتفرشلها من شهور، ومبقاش جنبي غير أهلي اللي عرفوا الحقيقة، وزميلة ليا في المكتب كانت شاهدة على كل المكالمات وعارفة خبث الترتيب. ساعتها بس فهمت ساعتها بس فهمت إن الغيرة لما بتدخل قلب مريض، بتحوله لشيطان بيمشي على الأرض، وعرفت إن نهى مكنتش شايفة فيا صاحبة عمرها، دي كانت شايفة فيا عقدة نقص عايشة معاها من وإحنا عيال صغيرة، واستنت أول فرصة عشان تدبحني قدام الكل وتغسل إيديها من كل مقارنة كانت حطاها في دماغها بيني وبينها.
مسحت دموعي بإيدي، وأخدت قرار إن ولا دقيقة من عمري هتضيع في محاولة إثبات براءتي لناس اختارت تعمى بمزاجها. قطعت علاقتي تماماً بكل دايرة معارفنا المشتركة، وعملت لنهى وعيلتها بلوك من كل مكان، وجمعت شنطي ورجعت القاهرة في نفس الليلة.رميت كل طاقتي وغضبي في شغلي. فتحت لنفسي بروفايل مستقل، وبدأت أشتغل ليل مع نهار على مشاريع ديكور ضخمة وراقية، وكل تصميم كان بيطلع كان بيكون هو ردي الحقيقي على أي تشويه. في أقل من سنتين، اسمي كبر جداً في السوق، واترقيت وبقيت مديرة قسم التصميم في الشركة، وعملت اسم بقى يتضــ,,ـــــرب بيه المثل في الذوق والشياكة.