ابويا جوزني عرفي
اماني سيد
أول ما عيني جت في عين حماتي، وقفت مكاني مصلوبة الطول وبصيتلهم ببرود تام. حماتي قربت مني بابتسامة صفرا مرسومة بالعافية، وحاولت تاخدني بالحضن وهي بتقول بصوت ناعم مسمعتوش منها في حياتي: “يا ألف نهار أبيض! قمر يا بنتي والله ما عرفتك، الستر باين عليكي وخيرك مالي المكان.. إحنا ملناش بركة إلا انتي يا أصيلة.”
رجعت خطوة لورا وربعت إيدي بجمود قطّع كلامها: “خير يا ست؟ جاية تشتري فستان ولا داخلة المحل بالغلط؟”
طليقي قرب ووشه أحمر من الإحراج، صوته كان بيترعش وهو بيحاول يمسك إيدي وقال: “إحنا جايين نصلح كل حاجة.. والله العظيم ندمت على كل دقيقة زعلتك فيها، من يوم ما مشيتي والبيت خرب ومشوفتش يوم عدل، أنا مستعد أكتبلك كل اللي تطلبيه ونسجل رسمي ونعملك فرح يتهزله البلد، بس ارجعيلي، مفيش واحدة ملت عيني غيرك.”
وسلايفي بدأوا يرموا كلام نفاق: “حقك علينا يا حبيبتي، شيطان ودخل بينا، ده انتي أختنا وسيدتنا ومن يوم ما سبتينا وإحنا حاسين بالذنب!”
بصيت ليهم كلهم بنظرة احتقار خلت الضحكة تهرب من على وشوشهم، وقولت بصوت واثق سمعه كل العمال والزباين في المحل: “شيطان إيه ونفاق إيه؟! انتوا جايين دلوقتي عشان شوفتوا العيلة اللي دستوا عليها بقت صاحبة مال واسم؟ جايين تطمعوا في قرشين بعد ما كنتوا بتعايروني بلقمتي؟”
بصيت لطليقي من فوق لتحت وقولتله بابتسامة سخرية: “فرح؟ ومأذون؟ متأخر سنتين يا شاطر.. الفستان الأبيض اللي كنت هتموت وتذلني بيه، بقيت ببيعه لناس تفهم قيمته.. وانت وأهلك متسووش عندي تمن طرحة في المحل ده.”
شاورت للأمن اللي واقف على الباب وقولت بصرامة: “خرج الناس دي برة، ومش عايزة أشوف وشهم بيعتب باب المكان هنا تاني.”
طردتهم قدام الكل، ووقفت أتفرج عليهم وهما خارجين يجروا وراهم خيبتهم وعارهم، ساعتها بس حسيت إن روحي رجعتلي بالكامل، وعرفت إن أحسن انتقام مش الأذى، أحسن انتقام إنك تنجح لحد ما يرجعولك راكعين وميطولوش حتى نظرة من عينك.
بعد ما الأمن طردهم برة المحل، وقفت أتابعهم من ورا الواجهة الزجاج الكبيرة. كانوا واقفين في الشارع بيتخانقوا مع بعض، حماتي بتزعق لابنها وسلايفي بيبصوله بغيظ ولوم، وكل واحد فيهم بيرمي الخيبة على التاني. المنظر ده زمان كان ممكن يوجعني، بس اللحظة دي مكنش جواه غير إحساس واحد: الشفقة على ناس كل مقياسهم في الدنيا هو المصلحة والقرش.