ابويا جوزني عرفي
اماني سيد
أبويا شهق واتخض وقال: “نص مليون إيه يا مجنونة؟! دا البيت كله على بعضه ميسواش المبلغ ده!”
بصيت لأبويا بنظرة خلت الكلمة تقف في زوره، وقولتله: “وانت متفتحش بؤك خالص يا أبا، عشان لو القانون طبق عليا وعليك، انت أول واحد هيتحاسب على بيعتي.”
جوزي وشه قلب أسود، فضل يبلع في ريقه ويبص يمين وشمال، بس مكنش قدامه مفر؛ القضية لابسة لابسة وبنت عمه طردوه، والنيابة لو فتحت الدفاتر عيلته كلها هتدخل في سين وجيم. وطى راسه في الأرض وقال بصوت مكسور: “موافق.. بكرة الصبح الفلوس والورق هيكونوا جاهزين.”
تاني يوم، وفي مكتب المحامية، تمت البيعة بالعكس.. استلمت الفلوس في شنطة مقفولة، واستلمت ورقة طلاقي واعترافه الكامل بكل مليم كتعويض عن التلت سنين اللي راحوا من عمري، وتنازلت عن الشق الجنائي زي ما اتفقنا، وخرجت من المكتب وأنا حاسة إن الهوا له طعم تاني.
أم بطرس بصتلي وقالتلي بقلق: “هتعملي إيه بالمبلغ ده يا بنتي؟ خافي على قرشك وحطيه في بنك ولا اشتريلك حتة شقة تلمك.”
بصيت للشنطة اللي في إيدي وعيني بتلمع بإصرار عمري ما حسيته: “لو حطيتهم في البنك هعيش خايفة طول عمري أصرف منهم.. الفلوس دي تمن قهرتي، ولازم تكبر وتخليني أقف على رجلي بجد.”
قررت أغامر بكل قرش معايا، نزلت لفيت وسألت واجرت محل في منطقة تجارية حية، وبدأت أجهز لمشروع أتيليه وتأجير وبيع فساتين أفراح وسواريهات. الفستان اللي كان سبب في كسريتي وضحكوا عليا بيه وأنا عيلة صغيرة عندها ١٥ سنة، خليته هو مشروعي وس/لاحي اللي هبني بيه مستقبلي.
بدأت اشتغل ليل ونهار بإيدي، اتعلمت كل تفصيلة في الصنعة، واشتريت أحسن خامات، وكل ما كنت أتعب افتكر كسرة نفسي في بيت حماتي، فأقوم وأعافر أكتر. مكنتش مجرد تجارة، كانت معركة بينت فيها للعالم كله ولنفسي إن العيلة الصغيرة اللي اشتروها برخص التراب، قادرة تبقى سيدة أعمال ناجحة وليها كيان واسم يتهزله السوق.
مرت سنتين، والأتيليه الصغير بقى واحد من أكبر وأشهر محلات الفساتين في المنطقة كلها، وبقى اسمي معروف وسط عرايس البلد وبيجولي بالاسم. ملامحي اتغيرت، لبسي بقى شيك، ونظرة الانكسار والضعف اتمسحت تماماً وحل مكانها هيبة وشموخ يخلوا أي حد يعملي ألف حساب قبل ما ينطق بكلمة.
في يوم، كنت واقفة وسط المحل براجع أحدث كولكشن فساتين وصلت، وفجأة الباب اتفتح ودخلت حماتي.. أيوا، نفس الست اللي كانت بتصحيني من الفجر تزعق وتهين فيا، ووراها سلايفي الاتنين وطليقي داخل وراهم بخطوات مترددة وعينه في الأرض. وشوشهم كانت باهتة، ولبسهم متبهدل، وحالهم اتشقلب بعد الفضيحة اللي طالتهم وخسارتهم للفلوس اللي دفعوهالي تعويض.